بسم الله الرحمن الرحيم
قال تأبط شرًا
1 يا عِيدُ مالَكَ من شَوْقٍ وإِيراقِ = ومَرَّ طَيْفٍ علَى الأَهوالِ طَرَّاقِ
2 يَسْرِي علَى الأَيْنِ والحيَّاتِ مُحْتَفِيًا = نفسي فِداؤُكَ مِن سارٍ علَى ساقِ
ــــــــ
ترجمته: هو ثابت بن جابر بن سفيان بن عدي بن كعب بن حرب بن تيم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار. وسمي (تأبط شرا) لأنه تأبط سيفا وخرج، فقيل لأمه: أين هو؟ فقالت: تأبط شرا وخرج، وهذا أشهر ما قيل في سبب تلقيبه به. وكان أحد لصوص العرب المغيرين، قرينا للشنفرى الأزدي وعمرو بن براق، وكانوا ثلاثتهم من العدائين، الذين يعدون على أرجلهم فلا يدركهم الطلب، بل كانوا أعدى العدائين في العرب، لم تلحقهم الخيل. وسيأتي وصف جيد له في قصيدة ابن أخته الشنفرى رقم 20 في الأبيات 19 - 27. وتجد كلاما على تأبط شرا في (الفصول والغايات) لأبي العلاء المعري 1: 388، وفي لسان العرب 7: 176 و 14: 267. وفيه أيضا 2: 138 ما يفهم منه أنه إسلامي العصر. وفيه 2: 239 أن له أخا يقال له (ريش لغب) .
جو القصيدة: فيها يصف الطيف، ويذكر حادث هربه من بجيلة حين أرصدوا له كمينا على ماء، فأخذوه وكتفوه بوتر، ثم دبر حيلة بارعة هو وعمرو بن براق والشنفرى، تمكن بها الثلاثة من النجاء عدوا على الأقدام، والقصة مفصلة في الخزانة 2: 16 - 17. وفيها تصوير جيد لقوة جريه، وشدة عدوه. ثم وصف للرجل السيد الذي يركن إليه. ثم فخر بتجشمه الأخطار، وإشادة بكرمه، منددا بمن يلومه على إنفاق ماله.
تخريجها: منتهى الطلب 2: 207 - 208. والبيت 3 - 8 في حماسة البحتري 81 - 82. والبيت 8 في الكنز اللغوي 231. والأبيات السبعة الأخيرة في الشعراء 175 - 176 وانظر الشرح 2 - 20.
العيد: ما اعتاد من حزن وشوق. مالك: ما أعظمك. الإيراق: مصدر (آرقه يورقه) من الأرق. أراد: يا أيها المعتادي ما لك من شوق، كقولك: ما لك من فارس، وأنت تتعجب من فروسيته وتمدحه. طراق: يقول يطرقنا ليلا في موضع البعد والمخافة. يسري الطيف: يسير ليلا. الأين: نوع من الحيات، أو: الأعياء. محتفيا: حافيا.
3 إني إِذا خُلَّةُ ضَنَّتْ بِنَائِلِها = وأَمْسكَتْ بضعيفِ الوصلِ أَحذَاقِ
4 نَجوْتُ منها نَجائي مِن بَجِيلةَ إِذْ = أَلْقَيْتُ ليلةَ خَبْتِ الرَّهِط أَرواقى
5 ليلةَ صاحُوا وأَغْرَوْا بِي سِرَاعَهُمُ = بِالعَيْكَتَيْنِ لَدَى مَعْدَى ابنِ بَرَّاقِ
6 كأَنَّما حَثْحَثُوا حُصًّا قَوادِمُهُ = أَو أُمَّ خِشْفٍ بِذى شَثٍّ وطُبَّاقِ
7 لا شيءَ أَسْرَعُ مِنَّي ليس ذا عُذَرٍ = وذا جَناحٍ ِبجنْبِ الرَّيْدِ خَفَّاقِ
8 حتى نَجَوتُ ولمَّا ينْزِعُوا سَلَبي = بِوَالِهِ مِن قَبِيض الشَّدِّ غّيْدَاقِ