إذا كنا نقرأ كتاب مختصر ثم نأتي في كل مسألة في هذا المختصر ونبسط الخلاف فيها معناه حولنا هذا المختصر إلى مطول ووقعنا في نفس المشكلة، فإن قدرات الطالب المبتدأ أيًا كان هذا الإنسان في غالب أحواله وغالب أحوال الناس لا يمكن أن يبدأ بداية الطلب بالخلاف والتوسع وإنما التدرج.
فإذا قرأ متن مختصر انتقل لما هو أوسع منه ثم لما هو أوسع منه ويرتقي هكذا حتى يصل والعلم لا ينفع معه الاستعجال أن يأتي الطالب ويريد يطلب العلم كله في درس واحد وفي كتاب واحد هذا معناه انه ليس طالب علم ومعناه أنه مستعجل ومصيره للانقطاع، فاصبروا ولا تستعجلوا وثقوا تماما أن إتقان مثل هذه المختصرات هي إتقان العلم، لان الذي يتقن المختصر أتقن العلم، لان ما بعد ذلك من مطولات وموسعات تكون أسهل عليه إذا ثبتت عنده القواعد الأساسية.
نبدأ بحول الله وقوته في كتاب الجنايات، ما هي: الجنايات جمع جناية، شرحها المصنف في قوله، قال: «وهي التعدي على البدن بما يوجب قصاصًا أو مالًا» إذا الجنايات جمع جناية ومعناها التعدي على البدن، طيب أي تعدي هذا؟ بما يوجب القصاص كالقتل العمد مثلا أو يوجب مالًا كالدية، فهذا يسمى جناية.
قال «والقتل ثلاثة أقسام أحدها العمد العدوان ويختص به القصاص» هنا قبل قراءة كلام المصنف نلخص هذه المسألة.