وبهذا يتدرج الطالب طالب الفقه يتدرج في سلم الفقه؛ لأن العلم من رامه جملة ذهب عنه جملة, ولا يتأتى العلم إلا بالتدرج. ولذلك من الخطأ في طلب الفقه أن يبدأ الإنسان بدراسة الفقه والخلاف, فإن هذا من الخطأ.
من الخطأ في التعلم لأن الطالب المبتدئ لا يستطيع من أول دراسةٍ أن يتصور الفقه ومسائله وخلافه ودليل المخالف والترجيح بين الآراء, كل ذلك لا يأتي ولا يتأتى من أول درسٍ.
ولا يرغب في هذه الطريقة إلا من كان مستعجلًا، أما من أراد يطلب العلم بتأنٍ فإنه يسلك طرق التدرج التي سار عليها أهل العلم سابقًا.
يقول الشيخ بكر أبو زيد في كتابه"المدخل المفصل"في كلامه عن"زاد المستقنع"قال: ومن المشايخ من شرحه للمبتدئين من طلبة العلم بفك العبارة فقط، وللمتوسطين بفك العبارة وذكر الدليل، ولمن بعدهم بذلك أي فك العبارة والدليل وذكر الخلاف في المذهب والخلاف العالي, الخلاف في المذهب أي داخل مذهب الحنابلة والخلاف العالي أي خلاف الأئمة الآخرين أبي حنيفة ومالك والشافعي.
سنشرع في هذه الدورة كما تم الاتفاق سابقًا في كتاب"دليل الطالب"للإمام مرعي بن يوسف الكرمي, المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وألف للهجرة.
هذا الكتاب هو في الحقيقة كتابٌ أصغر من كتاب"الزاد"ولهذا لو شاء الله وقدر واستقبلنا من أمرنا ما استدبرنا لبدأنا بهذا الكتاب؛ لأن الكتاب""