فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 327

43 -حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ زَبْرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْإِيَادِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ قُبَيْسٍ، ثنا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ الْبَهْرَانِيُّ، ثنا بَكْرُ بْنُ زُرْعَةَ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيَّ، وَكَانَ قَدْ صَلَّى لِلْقِبْلَتَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: § «لَا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ»

وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مِنْ أَحْسَنِ مَعْنًى فِي الْعِلْمِ، فَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلَّهِ بِكُلِّ بِدْعَةٍ كِيدَ الْإِسْلَامُ وَأَهْلُهُ بِهَا وَلِيُّ يَذُبُّ عَنْهُ» ، فَهِيَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ هِدَايَةَ الْعَالَمِينَ، وَحُجَّةً لِلطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، وَالدَّالِّينَ عَلَى اللَّهِ، وَعَلَى سُنَّتِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ غَيْرُهُمْ؛ لِعِنَايَتِهِمْ بِالْمَعْرِفَةِ وَالتَّعْرِيفِ إِلَى اللَّهِ، فَأَمَرَ بِحُضُورِ تِلْكَ الْمَجَالِسِ؛ لِيَعْرِفَ - [41] - النَّاسُ مَا لَهُمْ وَمَا عَلَيْهِمْ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا فُتِقَ فِي الْإِسْلَامِ فَتْقٌ فَسُدَّ» ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَلَاءَ - إِذَا وَقَعَ فِي الدِّينِ - لَا يَزُولُ أَبَدًا، وَلَكِنْ لَهُ زَمَانٌ يَقِلُّ الْمُتَكَلِّمُونَ بِهِ، وَزَمَانٌ يَكْثُرُ الْمُتَكَلِّمُونَ بِهِ، وَيَبْقَى أَصْلُهُ فَلَا يَزُولُ، فَيَجْعَلُ اللَّهُ بِحِذَاءِ ذَلِكَ قَوْمًا مُتَمَسِّكِينَ بِالسُّنَنِ، رَادِّينَ لِلْبِدَعِ، فَيَرُدُّونَ بَاطِلَ كَلَامِهِمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَهُمْ مَصَابِيحُ الدُّجَى، وَأَعْلَامُ الْهُدَى، بِعِلْمِهِمْ يُسْتَنَارُ، وَبِفَضْلِهِمْ يُقَالُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت