فقوله تعالى: (إِن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إِياه) هذا يدل على أن الحكم من العبادة، فمن أطاع واتّبع من حكم بغير ما أنزل الله بأن جعل للناس شريعة غير شريعة الله عز وجل: من الأرباب، قال الله عز وجل عن اليهود والنصارى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} [التوبة:31] ، واتخاذهم للأحبار والرهبان أربابا لا يعني أنهم كانوا يصلون لهم، ويقدمون لهم أنواع العبادات، وإنما كانوا يشرعون لهم فيتبعونهم في هذا التشريع، فقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لعدي بن حاتم كيف كانت عبادة اليهود والنصارى للأحبار والرهبان؟ فقد دخل عدي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتلو هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} [التوبة: 31] ، فقال: يا رسول الله، ما عبدوهم، فقال صلى الله عليه وسلم: بلى، إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم"."
أخرجه الترمذي (3095) ، وغيره، وحسنه شيخ الإسلام ابن تيمية في"الإيمان" (ص 58) .