فهرس الكتاب
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي الخَبَرِ مَا بَانَ وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَفَرِهِ غَيْرُ سَائِرٍ وَقْتَ جَمْعِهِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ؛ لأَنَّ قَوْلَهُ: أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَاكِبًا سَائِرًا فِي هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ اللَّذَيْنِ جَمَعَ فِيهِمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَخَبَرُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَيْسَ بِخِلَافِ هَذَا الخَبَرِ؛ لأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم جَمَعَ بَيْنَهُمَا حِينَ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ، فَأَخْبَرَ بِمَا رَأَى مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، وَهُوَ نَازِلٌ فِي المَنْزِلِ غَيْرُ سَائِرٍ، فَخَبَّرَ بِمَا رَأَى النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم فَعَلَهُ، فَالجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا جَدَّ بِالمُسَافِرِ السَّيْرُ جَائِزٌ، كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم، وَكَذَاكَ جَائِزٌ لَهُ الجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ نَازِلًا لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ كَمَا فَعَلَهُ صَلى الله عَليه وسَلم، وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ عُمَرَ إِنَّ الجَمْعَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ جَائِزٍ إِذَا لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ، لَا آثِرًا عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم ذَلِكَ، وَلَا مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ.