فهرس الكتاب
-جِمَاعُ أَبْوَابِ الأَحْدَاثِ المُوجِبَةِ لِلْوُضُوءِ.
13-بَابُ ذِكْرِ وُجُوبِ الوُضُوءِ مِنَ الغَائِطِ وَالبَوْلِ وَالنَّوْمِ
وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ يُوجِبُ الفَرْضَ فِي كِتَابِهِ بِمَعْنًى، وَيُوجِبُ ذَلِكَ الفَرْضَ بِغَيْرِ ذَلِكَ المَعْنَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلى الله عَليه وسَلم، إِذِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا دَلَّ فِي كِتَابِهِ عَلَى أَنَّ الوُضُوءَ يُوجِبُهُ الغَائِطُ وَمُلَامَسَةُ النِّسَاءِ؛ لأَنَّهُ أَمَرَ بِالتَّيَمُّمِ الْمَرِيضَ (1) ، وَفِي (2) السَّفَرِ عِنْدَ الإِعْوَازِ مِنَ الْمَاءِ، مِنَ الغَائِطِ وَمُلَامَسَةِ النِّسَاءِ، فَدَلَّ الكِتَابُ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ الوَاجِدَ لِلْمَاءِ عَلَيْهِ مِنَ الغَائِطِ وَمُلَامَسَةِ النِّسَاءِ بِالوُضُوءِ، إِذِ التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ إِنَّمَا جُعِلَ بَدَلًا مِنَ الوُضُوءِ لِلْمَرِيضِ وَالمُسَافِرِ عِنْدَ العَوَزِ لِلْمَاءِ، وَالنَّبِيُّ المُصْطَفَى صَلى الله عَليه وسَلم قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ الوُضُوءَ قَدْ يَجِبُ مِنْ غَيْرِ غَائِطٍ، وَمِنْ غَيْرِ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ، وَأَعْلَمَ فِي خَبَرِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنَّ البَوْلَ وَالنَّوْمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ يُوجِبُ الوُضُوءَ، وَالبَائِلُ وَالنَّائِمُ غَيْرُ مُتَغَوِّطٌ وَلَا مُلَامِسٍ النِّسَاءَ.
وَسَأَذْكُرُ بِمَشِيئَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ الأَحْدَاثَ المُوجِبَةَ لِلْوُضُوءِ بِحُكْمِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم خَلَا الغَائِطِ وَمُلَامَسَةِ النِّسَاءِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي نَصِّ الكِتَابِ خِلَافَ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ مِمَّنْ لَمْ يَتَبَحَّرِ العِلْمَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَذْكُرَ اللهُ حُكْمًا فِي الكِتَابِ فَيُوجِبَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَجِبَ ذَلِكَ الحُكْمُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الشَّرْطِ الَّذِي بَيَّنَهُ فِي الكِتَابِ.
(1) في طبعة الفحل: «للمريض» .
(2) في طبعتي الأعظمي والفحل: «في» .