فهرس الكتاب
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ: فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، لَفْظُ خَبَرٍ، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الأَمْرِ أَيْ: فَلْيُفْطِرِ الصَّائِمُ، إِذْ قَدْ حَلَّ لَهُ الإِفْطَارُ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ مَعْنَى لَفْظِهِ كَانَ جَمِيعُ الصُّوَّامُ فِطْرُهُمْ وَقْتًا وَاحِدًا، وَلَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ صَلى الله عَليه وسَلم: لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ، وَلِقَوْلِهِ: لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلُوا (1) النَّاسُ الفِطْرَ مَعْنًى، وَلَا كَانَ لِقَوْلِهِ صَلى الله عَليه وسَلم: يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا مَعْنًى، لَوْ كَانَ اللَّيْلُ إِذَا أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَابَتِ الشَّمْسُ، كَانَ الصُّوَّامُ جَمِيعًا يُفْطِرُونَ، وَلَوْ كَانَ فِطْرُ جَمِيعِهِمْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، لَا يَتَقَدَّمُ فِطْرُ أَحَدِهِمْ فِطْرَ غَيْرِهِ، لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ صَلى الله عَليه وسَلم: مَنْ وَجَدَ تَمْرًا فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ مَعْنًى، وَلَكِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: فَقَدْ أَفْطَرَ، أَيْ: فَقَدْ حَلَّ لَهُ الفِطْرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
(1) في طبعة الفحل: «عجل» .