فهرس الكتاب
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي تَرْكِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ النَّكِيرَ عَلَى الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ قَوْلَهُ: وَإِنِّي وَجَدْتُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ مَكْتُوبَتَيْنِ (1) عَلَيَّ أَبْيَنُ الدِّلَالَةِ عَلَى أَنَّ العُمْرَةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ كَانَتْ وَاجِبَةً كَالحَجِّ، إِذْ لَوْ كَانَتِ العُمْرَةُ عِنْدَهُ تَطَوُّعًا لَا وَاجِبَةً، لأَشْبَهَ أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، وَلَقَالَ لَهُ: لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ مَكْتُوبَتَيْنِ (1) عَلَيْكَ، بَلْ إِنَّمَا وَجَدْتُ الحَجَّ مَكْتُوبًا عَلَيْكَ دُونَ العُمْرَةِ، وَفِي تَرْكِهِ الإِنْكَارَ عَلَيْهِ مَا أَفْتَاهُ هُدَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (2) ، دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ القِرَانَ عِنْدَهُ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ سَوْقِ بَدَنَةٍ، وَلَا بَقَرَةٍ مِنَ المِيقَاتِ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ، جَائِزٌ عَنِ القَارِنِ كَهُوَ عَنِ المُتَمَتِّعِ (3) ، لَا كَمَا قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: إِنَّ القِرَانَ لَا يَكُونُ إِلاَّ بِسَوْقِ بَدَنَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ يَسُوقُهُ مِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ.
(1) في طبعة الفحل: «مكتوبين» .
(2) قال الدَّارقُطني: وأمَّا هُدَيْم، بالدال: فهو في حديث مَنصور، عن أبي وَائِل، عن الصبي بن مَعْبَد، قال: أردت الجمع بين الحج، والعمرة، فلقيت رجلا من قومي، يقال له: هُدَيْم، وقال عَلِيّ بن حكيم، عن شَرِيك، عن مَنصور: يقال له: أديم، بالألف. والمحفوظ، بالهاء. «المؤتلف والمختلف» 4/ 2301.
وقال الذهبي: وبِدَال: هُدَيم، من رهط الصُّبَي بن مَعبد، له صحبةٌ. «المُشْتَبِه» صفحة (653) .
وكذلك؛ انظر «توضيح المشتبه» 9/ 145.
(3) في طبعة الفحل: «التمتع» .