فكانت هذه الفتنة العظيمة والمحنة الجسيمة، لأن الخصوم قد قل بهم الاستئناس ووقع منهم الإياس، فلا كلام فيهم ولا نشير إليهم، ولا نعنيهم، وإنما الشكوى إلى الله تعالى من قوم إلى مذهب أحمد رضي الله عنه ينتمون، وبالسنة يتوسمون، ويدعون التمسك بقوله وفعله، ويقرون بفضله وبنبله، وهم مع ذلك يخالفون نصوصه، ويطرحون عمومه وخصوصه، وكأنهم يدعون إليه ويبعدون منه، وينهون عنه، وينأون عنه، وجميع ما يرد عليهم من السنة الثابتة ينفرون عنه، ويجبنون منها ويسلطون على ما جاء في الصفات من الأخبار والآيات ما سلطه المتكلمون من التأويل، ويسلكون فيه مسالك أهل الإلحاد والتعطيل، ونحن نشكوا إلى سيدنا ما قد وقعنا فيه، ونشير إلى بعض ما لا يمكنا استقصاؤه، فمن ذلك أنهم قالوا: إن هذه الأحاديث الواردة في الصفات جميعها إنما رواها حماد بن سلمة، وكان يلقيها إليه شيطان ليضل بها أهل الحق، أو كما قالوا: وما صح منها فهو أخبار أحاد لا