الصفحة 1116 من 1620

ثُمَّ قَالُوا لِي: أَبْشِرْ يَابْنَ الْخَطَّابِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا يَوْمَ الاثْنَيْنِ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِأَحَبِّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ"وَإِنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ ، فَقُلْتُ: دُلُّونِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ هُوَ ؟ فَلَمَّا عَرَفُوا الصِّدْقَ دَلُّونِي عَلَيْهِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي فِيهِ ، فَجِئْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا ؟ ، فَقُلْتُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَقَدْ عَلِمُوا شِدَّتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلامِي ، فَمَا اجْتَرَأَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لِي ، حَتَّى قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: افْتَحُوا لَهُ ، فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ"قَالَ: فَفُتِحَ لِي الْبَابُ ، فَأَخَذَ رَجُلانِ بِعَضُدِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْسِلُوهُ"فَأَرْسَلُونِي ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ قَمِيصِي ، ثُمَّ قَالَ: أَسْلِمْ يَابْنَ الْخَطَّابِ اللَّهُمَّ اهْدِهِ"فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ: فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً سُمِعَتْ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، قَالَ: وَقَدْ كَانُوا سَبْعِينَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ فَعَلِمُوا بِهِ النَّاسُ يَضْرِبُوهُ وَيَضْرِبُهُمْ ، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى رَجُلٍ فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَخَرَجَ إِلَيَّ ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ ، قَالَ: أَوْ فَعَلْتَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ، فَقَالَ: لا تَفْعَلْ ، وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي ، قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَنَادَيْتُهُ فَخَرَجَ ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ ؟ قَالَ: أَوَفَعَلْتَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: لا تَفْعَلْ ، وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ ، قَالَ: فَإِذًا أَنَا لا أُضْرَبُ ، وَلا يُقَالُ لِي شَيْءٌ ، قَالَ الرَّجُلُ: أَتُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ إِسْلامُكَ ، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: إِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ فَأْتِ فُلانًا فَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ ، فَإِنَّهُ أَقَلُّ مَا يَكْتُمُ الشَّيْءَ ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ ، فَقُلْتُ لَهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ ، قَالَ: فَقَالَ: أَفَعَلْتَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَلا إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَا ، قَالَ: فَثَارَ إِلَيَّ أُولَئِكَ النَّاسُ ، فَمَا زَالُوا يَضْرِبُونِي وَأَضْرِبُهُمْ حَتَّى أَتَى خَالِي ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَا ، فَقَامَ عَلَى الْحِجْرِ ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَلا إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أُخْتِي ، فَلا يَمَسَّهُ أَحَدٌ ، قَالَ: فَانْكَشَفُوا عَنِّي ، فَكُنْتُ لا أَشَاءُ أَنْ أَرَى أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُ إِلا رَأَيْتُهُ ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ ، إِنَّ النَّاسَ يُضْرَبُونَ وَأَنَا لا أُضْرَبُ ، وَلا يُقَالُ لِي شَيْءٌ ، فَلَمَّا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ جِئْتُ إِلَى خَالِي ، فَقُلْتُ: اسْمَعْ ، جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدٌّ ، قَالَ: لا تَفْعَلْ ، فَأَبَيْتُ فَمَا زِلْتُ أُضْرَبُ وَأَضْرِبُ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلامَ.

قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ بِهَذَا السَّنَدِ إِلا الْحُنَيْنِيُّ ، وَلا نَعْلَمُ فِي إِسْلامِ عُمَرَ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الإِسْنَادِ ، عَلَى أَنَّ الْحُنَيْنِيَّ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَكُفَّ وَاضْطَرَبَ حَدِيثُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت