فهرس الكتاب
قَالَ: كَتَبُوا عَلَيْهِ كِتَابًا ، وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَلاَ يَشُقُّوا عَصًى ، وَلاَ يُفَارِقُوا جَمَاعَةً قَالَ: فَرَضِيَ وَرَضُوا وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ وَفْدًا هُمْ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْوَفْدِ ، أَلاَ مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ ، فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ ، أَلاَ إِنَّهُ لاَ مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا ، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: فَغَضِبَ النَّاسُ ، وَقَالُوا: هَذَا مَكَرُ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَرَجَعَ الْوَفْدُ رَاضِينَ ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا رَاكِبٌ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِمْ وَيَسُبُّهُمْ ، فَأَخَذُوهُ فَقَالُوا لَهُ مَا شَأْنُكَ ؟ إِنَّ لَكَ لَشَأْنًا ، فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرِ ، فَفَتَّشُوهُ فَإِذَا مَعَهُ كِتَابٌ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ عَلَيْهِ خَاتَمُهُ أَنْ يَصْلُبَهُمْ أَوْ يَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ قَالَ: فَرَجَعُوا ، وَقَالُوا: قَدْ نَقَضَ الْعَهْدَ وَأَحَلَّ اللَّهُ دَمَهُ ، فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، فَأَتَوْا عَلِيًّا ، فَقَالُوا: أَلَمْ تَرَ عَدُوَّ اللهِ كَتَبَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا ، قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: وَاللَّهِ لاَ أَقُومُ مَعَكُمْ ، قَالُوا: فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنَا ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَلِهَذَا تُقَاتِلُونَ أَمْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ وَخَرَجَ عَلِيٌّ ، فَنَزَلَ قَرْيَةً خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَأَتَوْا عُثْمَانَ ، فَقَالُوا: أَكَتَبْتَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ: إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ أَنْ تُقِيمُوا شَاهِدَيْنِ أَوْ يَمِينَ اللهِ مَا كَتَبْتُ وَلاَ أَمْلَيْتُ وَلاَ عَلِمْتُ ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ وَقَدْ يُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ ، قَالَ: فَحَصَرُوهُ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ، قَالَ: فَمَا أَسْمَعُ أَحَدًا رَدَّ عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ يَرُدَّ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَعَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ بِئْرَ رُومَةَ مِنْ مَالِي أَسْتَعْذِبُ بِهَا ، فَجَعَلْتُ رِشَائِي كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؟ قِيلَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَعَلاَمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا حَتَّى أُضْطَرَّ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ ، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَعَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي فَزَدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ ؟ قَالُوا: نَعَمْ ، قَالَ: فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَحَدًا مُنِعَ فِيهِ الصَّلاَةَ قِبَلِي ، ثُمَّ ذَكَرَ أَشْيَاءَ ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأُرَاهُ ذَكَرَ كِتَابَتَهُ الْمُفَصَّلَ بِيَدِهِ ، قَالَ: فَفَشَى النَّهْيُ وَقِيلَ: مَهْلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.
قلت: عند الترمذي بعضه ولم أره بتمامه.
قال البزار: لاَ نَعْلَمُهُ رَوَاهُ إِلاَّ الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ.