الصفحة 1519 من 1620

فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ لأَبِي بَكْرٍ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا شَأْنُهُ ؟ صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئًا ، لَمْ يَصْنَعْهُ ، فَقَالَ: نَعَمْ ، أَوْ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ: نَعَمْ ، عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، فَجُمِعَ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ ، فَفُظِّعَ النَّاسُ لِذَلِكَ ، حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ ، قَالُوا: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ ، وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، قَالَ: قَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمُ ، انْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمْ ، انْطَلِقُوا إِلَى نُوحٍ ، { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ ، فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، فَإِنَّكَ قَدِ اصْطَفَاكَ اللَّهُ ، وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِكَ ، فَلَمْ يَدَعْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي ، انْطَلِقُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ ، فَيَقُولُونَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي ، انْطَلِقُوا إِلَى مُوسَى ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا ، فَيَقُولُ مُوسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي ، انْطَلِقُوا إِلَى عِيسَى ، فَإِنَّهُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ ، وَيُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَيَقُولُ عِيسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي ، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ، فَلْيَشْفَعْ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ ، فَيَأْتِي جِبْرِيلُ ، قَالَ: فَيَخِرُّ سَاجِدًا ، قَدْرَ جُمُعَةٍ ، قَالَ: قَالَ: فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ يُسْمَعْ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، قَالَ: فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى ، فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا مُحَمَّدُ ، ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، وَسَلْ تُعْطَهْ ، فَيَذْهَبُ لِيَقَعَ سَاجِدًا ، فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ بِضَبْعَيْهِ ، فَيَفْتَحُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ مَا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ جَعَلْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ ، وَذَكَرَ الْحَوْضَ ، فَقَالَ: عَرْضُهُ ، أَحْسِبُهُ قَالَ: مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُ الصِّدِّيقِينَ ، قَالَ: فَيُشَفَّعُونَ ، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُ الأَنْبِيَاءَ ، قَالَ: فَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الشُّهَدَاءَ ، فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ أَرَادُوا ، فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، أَدْخِلُوا ، يَعْنِي: الْجَنَّةَ ، مَنْ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ، قَالَ: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، وَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: هَلْ بَقِيَ مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ ، فَيَقُولُونَ: لا ، أَحْسِبُهُ قَالَ: فَيُؤْتَى بِرَجُلٍ ، فَيَقُولُ هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ ، فَيَقُولُ: لا ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: اسْمَحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي ، ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ النَّارِ رَجُلا آخَرَ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ ، فَيَقُولُ: لا ، غَيْرَ أَنِّي أَمَرْتُ وَلَدِي إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْرِقُونِي بِالنَّارِ ، ثُمَّ اطْحَنُونِي ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ اذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْرِ ، فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ ؟ قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ ، قَالَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى أَعْظَمِ مَلِكٍ كَانَ لَكَ مِثْلُهُ ، أَوْ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ ، قَالَ: فَذَاكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى.

قَالَ الْبَزَّارُ: أَبُو هُنَيْدَةَ وَوَالانُ لا نَعْلَمُ رَوَيَا إِلا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَهُوَ عَلَى مَا فِيهِ رَوَاهُ أَهْلُ الْعِلْمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت