الصفحة 796 من 1620

قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالا ، فَلَكَ نِصْفُ مَالِي ، وَلا تَذْهَبُ مَعَهُمَا ، فَأَبَى إِلا أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمَا ، فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا أَبَى عَلَيَّ: أَمَا إِذْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ ، فَخُذْ نَاقَةَ هَذِهِ ، فَإِنَّهَا نَاقَةٌ ذَلُولٌ فَالْزَمْ ظَهْرَهَا ، فَإِنْ رَابَكَ مِنَ الْقَوْمِ رَيْبٌ ، فَانْجُ عَلَيْهَا ، فَخَرَجَ مَعَهُمَا عَلَيْهَا ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، قَالَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ: وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَبْطَأْتُ بَعِيرِي هَذَا ، أَفَلا تَحْمِلُنِي عَلَى نَاقَتِكَ هَذِهِ ؟ قَالَ: بَلَى ، فَأَنَاخَ وَأَنَاخَا لِيَتَحَوَّلَ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا اسْتَوَوْا بِالأَرْضِ عَدَيَا عَلَيْهِ وَأَوْثَقَاهُ ، ثُمَّ أَدْخَلاهُ مَكَّةَ ، وَفَتَنَاهُ فَافْتُتِنَ ، قَالَ: فَكُنَّا نَقُولُ: وَاللَّهِ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِمَّنِ افْتُتِنَ صَرْفًا وَلا عَدْلا ، وَلا يَقْبَلُ تَوْبَةَ قَوْمٍ عَرَفُوا اللَّهَ ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الْكُفْرِ لِبَلاءٍ أَصَابَهُ ، قَالَ: وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ لأَنْفُسِهِمْ ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أُنْزِلَ فِيهِمْ وَفِي قَوْلِنَا لَهُمْ ، وَقَوْلِهِمْ لأَنْفُسِهِمْ { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } ، قَالَ عُمَرُ: فَكَتَبْتُهَا فِي صَحِيفَةٍ وَبَعَثْتُ بِهَا إِلَى هِشَامِ بْنِ الْعَاصِي ، قَالَ هِشَامٌ: فَلَمْ أَزَلْ أَقْرَؤُهَا بِذِي طُوًى أَصْعَدُ بِهَا فِيهِ حَتَّى فَهِمْتُهَا ، قَالَ: فَأَلْقَى فِي نَفْسِي إِنَّمَا نَزَلَتْ فِينَا ، وَفِيمَا كُنَّا نَقُولُ فِي أَنْفُسِنَا ، وَيُقَالُ فِينَا ، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ عَلَى بَعِيرِي ، فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ

قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا عُمَرُ ، وَلا نَعْلَمُ رُوِيَ مُتَّصِلا عَنْ عُمَرَ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت