الصفحة 107 من 462

ص -106- قيل: لو كانت المعلومات العشر لكان النحر في جميعها فلما لم يجز النحر في جميعها بطل أن تكون المعلومات فيها يقال له قال الله عز وجل: {سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا*وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} 1 وليس القمر في جمعها وإنما هو في واحدها أفيبطل أن يكون القمر فيهن نورا كما قال الله جل وعز؟ وفي ذلك دليل لما قال الشافعي: وبالله التوفيق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سورة نوح: 15, 16.

باب الهدي.

قال الشافعي: والهدي من الإبل والبقر والغنم فمن نذر لله هديا فسمى شيئا فهو على ما سمى وإن لم يسمعه فلا يجزئه من الإبل والبقر2 والغنم الأنثى فصاعدا ويجزئه الذكر والأنثى ولا يجزئه من الضأن إلا الجذع فصاعدا وليس له أن ينحر دون الحرم وهو محلها لقول الله جل وعز: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} 3 إلا أن يحصر فينحر حيث أحصر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية4 وإن كان الهدي بدنة أو بقرة قلدها نعلين وأشعرها وضرب شقها الأيمن من موضع السنام بحديدة حتى يدميها وهي مستقبلة القبلة وإن كانت شاة قلدها خرب القرب5 ولا يشعرها وإن ترك التقليد والإشعار أجزأه قال: ويجوز أن يشترك السبعة في البدنة الواحدة وفي البقرة كذلك وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال: نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البدنة بالحديبية عن سبعة والبقرة عن سبعة6 قال: وإن كان الهدي ناقة فنتجت سيق معها فصيلها وتنحر الإبل قياما معقولة وغير معقولة فإن لم يمكنه نحرها باركة ويذبح البقر والغنم فإن ذبح الإبل ونحر البقر والغنم أجزأه ذلك وكرهته له فإن كان معتمرا نحره بعد ما يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل أن يحلق عند المروة وحيث نحر من فجاج مكة أجزأه وإن كان حاجا نحره بعدما يرمي جمرة العقبة قبل أن يحلق وحيث نحرمن شاء أجزأه وما كان منها تطوعا أكل منها لقول الله جل وعز: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا} 7 وأكل النبي صلى الله عليه وسلم من لحم هديه وأطعم وكان هديه تطوعا وما عطب منها نحرها وخلى بينها وبين المساكين ولا بدل عليه فيها وما كان واجبا من جزاء الصيد أو غيره فلا يأكل منها شيئا فإن أكل فعليه بقدر ما أكل لمساكين الحرم وما عطب منها فعليه مكانه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 قوله:"والغنم"المراد به المعزي كما هو صريح عبارة الأم ونصها"فلا يجزئه من الإبل ولا البقر ولا المعزى الأنثى فصاعدا ويجزئ من الضأن وحده الجذع ا هـ مصححه."

3 سورة الحج: 33.

4 انظر الأم 2/217.

5 الخرب: جمع خربة بضم ففتح وهي كما في اللسان عروة المزادة والقرب بكسر ففتح جمع القربة المعروفة كتبه مصححه.

6 انظر الأم 2/347.

7 سورة الحج: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت