الصفحة 140 من 462

ص -138- أيهما أول أحلف وكان الرهن مفسوخا وكذلك لو كان في أيديهما معا وإن كان في يدي أحدهما وصدق الذي ليس في يديه ففيها قولان أحدهما: يصدق والآخر: لا يصدق لأن الذي في يديه العبد يملك بالرهن مثل ما يملك المرتهن غيره قال المزني: قلت أنا: أصحهما أن يصدق لأنه حق من الحقوق اجتمع فيه إقرار المرتهن ورب الرهن قال المزني: ثم رأيت أن القول قول المرتهن الذي هو في يديه لأن الراهن مقر له أنه أقبضه إياه في جملة قوله وله فضل يديه على صاحبه فلا تقبل دعوى الراهن عليه إلا أن يقر الذي في يديه أن كل واحد منهما قد قبضه فيعلم بذلك أن قبض صاحبه قبله.

باب رهن الأرض.

قال الشافعي: إذا رهن أرضا ولم يقل ببنائها وشجرها فالأرض رهن دون بنائها وشجرها ولو رهن شجرا وبين الشجر بياض فالشجر رهن دون البياض ولا يدخل في الرهن إلا ما سمى وإذا رهن ثمرا قد خرج من نخلة قبل أن يحل بيعه ومعه النخل فهما رهن لأن الحق لوحل جازأن يباع وكذلك إذا بلغت هذه الثمرة قبل محل الحق وبيعت خير الراهن بين أن يكون ثمنها مرهونا مع النخل أو قصاصا إلا أن تكون هذه الثمرة تيبس فلا يكون له بيعها إلا بإذن الراهن ولو رهنه الثمر دون النخل طلعا أو مؤبرة أو قبل بدو صلاحها لم يجز الرهن إلا أن يتشارطا أن للمرتهن إذا حل حقه قطعها وبيعها فيجوز الرهن لأن المعروف من الثمر أنه يترك إلى أن يصلح ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها1 لمعرفة الناس أنها تترك إلى بدو صلاحها وكذلك الحكم في كل ثمرة وزرع قبل بدو صلاحها فما لم يحل بيعه فلا يجوز رهنه وإن كان من الثمر شيء يخرج فرهنه وكان يخرج بعده يخره منه فلا يتميز الخارج الأول المرهون من الاخر لم يجز لأن الرهن ليس بمعروف إلا أن يشترطا أن يقطع في مدة قبل أن يلحقه الثاني فيجوز الرهن فإن ترك حتى يخرج بعده ثمرة لا تتميز ففيها قولان أحدهما: أنه يفسد الرهن كما يفسد البيع والثاني: أنه لا يفسد والقول قول الراهن في قدر الثمرة المختلطة من المرهونة كما لو رهنه حنطة فاختلطت بحنطة للراهن كان القول قوله في قدر المرهونة من المختلطة بها مع يمينه قال المزني: قلت أنا: هذا أشبه بقوله وقد بينته في هذا الكتاب في باب ثمر الحائط يباع أصله قلت أنا: وينبغي أن يكون القول في الزيادة قول المرتهن لأن الثمرة في يديه والراهن مدع قدر الزيادة عليه فالقول قول الذي هي في يديه مع يمينه في قياسه عندي وبالله التوفيق قال الشافعي: وإذا رهنه ثمرة فعلى الراهن سقيها وصلاحها وجدادها وتشميسها كما يكون عليه نفقة العبد وليس للراهن ولا للمرتهن قطعها قبل أوانها إلا بأن يرضيا به وإذا بلغت إبانها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 3/20, 57, 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت