ص -147- وليس له منع صاحب السفل من سكناه ونقض الجدران له ومتى شاء أن يهدمها هدمها وكذلك الشركاء في نهرأو بئرلا يجبرأحدهم على الإصلاح لضررولا غيره ولا يمنع المنفعة فإن أصلح غيره فله عين ماله متى شاء نزعه وقال في كتاب الدعوى والبينات على كتاب اختلاف أبي حنيفة: فإذا أفاد صاحب السفل مالا أخذ منه قيمة ما أنفق في السفل قال المزني: قلت أنا: الأول أولى بقوله لأن الثاني متطوع فليس له أخذه من غيره إلا أن يراضيه عليه قال الشافعي: وإذا كانت لرجل نخلة أو شجرة فاستعلت وانتشرت أغصانها على دار رجل فعليه قطع ما شرع في دار غيره فإن صالحه على تركه فليس بجائز ولو صالحه على دراهم بدنانير أو على دنانير بدراهم لم يجز إلا بالقبض فإن قبض بعضا وبقي بعض جاز فيما قبضر وانتقض فيما لم يقبض إذا رضي بذلك المصالح القابض وإذا أقر أحد الورثة في دار في أيديهم بحق لرجل ثم صالحه منه على شيء بعينه فالصلح جائزوالوارث المقرمتطوع لا يرجع على إخوته بشيء ولو ادعى رجل على رجل بيتا في يديه فاصطلحا بعد الإقرار على أن يكون لأحدهما سطحه والبناء على جدرانه بناء معلوما فجائز قال المزني: قلت أنا: لا يجوزأقيس على قوله في إبطاله أن يعطي رجلا مالا على أن يشرع في بنائه حقا فكذلك لا يجوز الصلح على أن يبني على جدرانه بناء قال الشافعي: ولو اشترى علو بيت على أن يبني على جدرانه ويسكن على سطحه أجزت ذلك إذا سميا منتهى البنيان لأنه ليس كالأرض في احتمال ما يبني عليها قال المزني: هذا عندي غير منعه في كتاب أدب القاضي أن يقتسما دارا على أن يكون لأحدهما السفل وللآخر العلوحتى يكون السفل والعلو لواحد قال الشافعي: ولوكانت منازل سفل في يدي رجل والعلو في يدي آخر فتداعيا العرصة فهي بينهما ولو كان فيها درج إلى علوها فهي لصاحب العلوكانت معقودة أو غير معقودة لأنها تتخذ ممرا وإن انتفع بما تحتها ولو ادعى على رجل زرعا في أرض فصالحه من ذلك على دراهم فجائز لأن له أن يبيع زرعه أخضر ممن يقصله ولوكان الزرع بين رجلين فصالحه أحدهما على نصف الزرع لم يجز من قبل أنه لا يجوزأن يقسم الزرع أخضر ولا يجبر شريكه على أن يقلع منه شيئا.
باب الحوالة.
قال الشافعي: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"طل الغني ظلم وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع"1 قال الشافعي: وفي هذا دلالة أن الحق يتحول على المحال عليه ويبرأ منه المحيل فلا يرجع عليه أبدا كان المحال عليه غنيا أو فقيرا أفلس أو مات معدما غرمنه أو لم يغرمنه قال الشافعي: ولوكان كما قال محمد بن الحسن: إذا أفلس أومات مفلسا رجع على المحيل."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 3/231, 262.