ص -167- وقد باع أباه ولو كان يملك من الربح شيئا قبل أن يصير المال إلى ربه كان مشاركا له ولو خسر حتى لا يبؤ إلا أقل من رأس المال كان فيما بقي شريكا لأن من ملك شيئا زائدا ملكه ناقصا قال: ومتى شاء ربه أخذ ماله قبل العمل وبعده ومتى شاء العامل أن يخرج من القراض خرج منه وإن مات رب المال صار لوارثه فإن رضي ترك المقارض على قراضه وإلا فقد انفسخ قراضه وإن مات العامل لم يكن لوارثه أن يعمل مكانه ويبيع ما كان في يديه مع ما كان من ثياب أو أداة السفر وغير ذلك مما قبل أو كثر فإن كان فيه فضل كان لوارثه وإن كان خسران كان ذلك وإن قارض العامل بالمال آخر بغير إذن صاحبه فهو ضامن فإن ربح فلصاحب المال شطر الربح ثم يكون للذي عمل شطره فيما يبقى قال المزني: هذا قوله قديما وأصل قوله الجديد المعروف أن كل عقد فاسد لا يجوز وإن جوز حتى يبتدأ بما يصلح فإن كان اشترى بعين المال فهو فاسد وإن كان اشترى بغير العين فالشراء جائز والربح والخسران للمقارض الأول وعليه الضمان وللعامل الثاني أجر مثله في قياس قوله قال الشافعي وإن حال على سلعة في القراض حول وفيها ربح ففيها قولان: أحدهما: أن الزكاة على رأس المال والربح وحصة ربح صاحبه ولا زكاة على العامل لأن ربحه فائدة فإن حال الحول منذ قوم صار للمقارض ربح زكاه مع المال لأنه خليط يربحه وإن رجعت السلعة إلى رأس المال كان لرب المال والقول الثاني: أنها تزكي بربحها لحولها لأنها لرب المال ولا شيء للعامل في الربح إلا بعد أن يسلم إلى رب المال ماله قال المزني: هذا أشبه بقوله لأنه قال: لو اشترى العامل أباه وفي المال ربح كان له بيعه فلو ملك من أبيه شيئا لعتق عليه وهذا دليل من قوله على أحد قوليه وقد قال الشافعي رحمه الله: لو كان له ربح قبل دفع المال إلى ربه لكان به شريكا ولو خسر حتى لا يبقى إلا قدر رأس المال كان فيما بقي شريكا لأن من ملك شيئا زائدا ملكه ناقصا قال الشافعي رحمه الله: ومتى شاء رب المال أخذ ماله ومتى أراد العامل الخروج من القراض فذلك له قال المزني رحمه الله: وهذه مسائل أجبت فيها على قوله وقياسه وبالله التوفيق قال المزني: من ذلك لو دفع إليه ألف درهم فقال: خذها فاشتر بها هرويا أو مرويا بالنصف كان فاسدا لأنه لم يبين فإن اشترى فجائز وله أجر مثله وإن باع فباطل لأن البيع بغير أمره قال: فإن قال: خذها قراضا أو مضاربة على ما شرط فلان من الربم لفلان فإن علما ذلك فجائز وإن جهلاه أو أحدهما ففاسد فإن قارضه بألف درهم على أن ثلث ربحها للعامل وما بقي من الربح فثلثه لرب المال وثلثاه للعامل فجائز لأن الأجزاء معلومة وإن قارضه على دنانير فحصل في يديه دراهم أو على دراهم فحصل في يديه دنانير فعليه بيع ما حصل حتى يصير مثل ما لرب المال في قياس قوله وإذا دفع مالا قراضا في مرضه وعليه ديون ثم مات بعد أن اشترى وباع وربح أخذ العامل ربحه واقتسم الغرماء ما بقي من ماله إن اشترى عبدا وقال العامل: اشتريته لنفسي بمالي وقال رب المال: بل في القراض بمالي فالقول قول العامل مع يمينه لأنه في يده والآخر مدع فعليه البينة.