فهرس الكتاب
ص -219- وأبان بينه وبين خلقه بما فرض عليهم من طاعته افترض عليه أشياء خففها عن خلقه ليزيده بها إن شاء الله قربة وأباح له أشياء حظرها على خلقه زيادة في كرامته وتبيينا لفضيلته فمن ذلك أن كل من ملك زوجة فليس عليه تخييرها وأمره عليه الصلاة والسلام أن يخير نساءه فاخترنه1 فقال تعالى: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} 2 قالت عائشة رضي الله عنها: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء3 قال: كأنها تعني اللاتي حظرهن عليه قال تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} 4 الاية وقال تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} 5 فأبانهن به من نساء العالمين وخصه بأن جعله عليه الصلاة والسلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم قال: أمهاتهم في معنى دون معنى وذلك أنه لا يحل نكاحهن بحال ولم تحرم بنات لوكن لهن لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد زوج بناته وهن أخوات المؤمنين6.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 5/204, 205.
2 انظر الأم 5/206.
3 سورة الأحزاب: 52.
4 سورة الأحزاب: 50.
5 سورة الأحزاب: 32.
6 انظر الأم 5/207, 208.
الترغيب في النكاح وغيره من الجامع
ومن كتاب النكاح جديد وقديم ومن الإملاء على مسائل مالك.
قال الشافعي رحمه الله: وأحب للرجل والمرأة أن يتزوجا إذا تاقت أنفسهما إليه لأن الله تعالى أمر به ورضيه وندب إليه وبلغنا"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم حتى بالسقط"7 وأنه قال:"من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح"8 ويقال: إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده قال: ومن لم تتق نفسه إلى ذلك فأحب إلي أن يتخلى لعبادة الله تعالى قال: وقد ذكر الله تعالى {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ} 9 وذكر عبدا أكرمه فقال: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} 10 والحصور الذي لا يأتي النساء ولم يندبهن إلى النكاح فدل أن المندوب إليه من يحتاج إليه قال: وإذا أراد أن يتزوج المرأة فليس له أن ينظر إليها حاسرة وينظر إلى وجهها وكفيها وهي متغطية بإذنها وبغير إذنها قال الله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} 11 قال: الوجه والكفان."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7 انظر الأم 5/213.
8 انظر الأم 5/213.
9 سورة النور: 60.
10 سورة آل عمران: 39.
11 سورة النور: 31.