الصفحة 289 من 462

ص -274- حكم الحيض عليها ولما كان وجود الرقبة يبطل صوم الشهرين كان وجودها بعد الدخول في الشهور يبطل ما بقي من الشهور وفي ذلك دليل أنه إذا وجد الرقبة بعد الدخول بطل ما بقي من الشهرين وقد قال الشافعي رحمه الله تعالى بهذا المعنى: زعم في الأمة تعتق وقد في خلت في العدة أنها لا تكون في عدتها حرة وتعتد أمة وفي المسافر يدخل في الصلاة ثم يقيم لا يكون في بعض صلاته مقيما ويقصر ثم قال: وهذا أشبه بالقياس قال المزني: فهذا معنى ما قلت وبالله التوفيق ولو قال لعبده: أنت حر الساعة عن ظهاري إن تظهرته كان حرا لساعته ولم يجزئه أن يتظهر لأنه لم يكن ظهار ولم يكن سبب منه.

باب الكفارة بالطعام من كتابي ظهار قديم وجديد.

قال الشافعي رحمه الله تعالى: فيمن تظهر ولم يجد رقبة ولم يستطع حين يريد الكفارة صوم شهرين متتابعين بمرض أو علة ما كانت أجزأه أن يطعم ولا يجزئه أقل من ستين مسكينا كل مسكين مدا من طعام بلده الذي يقتات حنطة أو شعيرا أو أرزا أو سلتا أو تمرا أو زبيبا أو أقطا ولا يجزئه أن يعطيهم جملة ستين مدا أو أكثر لأن أخذهم الطعام يختلف فلا أدري لعل أحدهم يأخذ أقل وغيره أكثر مع أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سن مكيلة طعام في كل ما أمر به من كفارة ولا يجزئه أن يعطيهم دقيقا ولا سويقا ولا خبزا حتى يعطيهموه حبا وسواء منهم الصغير والكبير ولا يجوز أن يعطيه من تلزمه نفقته ولا عبدا ولا مكاتبا ولا أحدا على غير دين الإسلام قال في القديم: لو علم بعد إعطائه أنه غني أجزأه ثم رجع إلى أنه لا يجزئه قال المزني رحمه الله: وهذا أقيس لأنه أعطى من لم يفرضه الله تعالى له بل حرمه عليه والخطأ عنده في الأموال في حكم العمد إلا في المأثم قال الشافعي رحمه الله تعالى: ويكفر بالطعام قبل المسيس لأنها في معنى الكفارة قبلها ولو أعطى مسكينا مدين مدا عن ظهاره ومدا عن اليمين أجزأه لأنهما كفارتان مختلفتان ولا يجوز أن يكفر إلا كفارة كاملة من أي الكفارات كفر وكل الكفارات بمد النبي صلى الله عليه وسلم لا تختلف وفي فرض الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة نبيه ير ما يدل على أنه بمد النبي صلى الله عليه وسلم وكيف يكون بمد من لم يولد في عهده أو مد أحدث بعده؟ وإنما قلت: مدأ لكل مسكين لحديث النبي صلى الله عليه وسلم في المكفر في رمضان فإنه أتي بعرق فيه خمسة عشر صاعا فقال للمكفر:"كفر به"1 وقد أعلمه أن عليه إطعام ستين مسكينا فهذا مدخله وكانت الكفارة بالكفارة أشبه في القياس من أن نقيسها على فدية في الحج وقال بعض الناس: المد رطلان بالحجازي وقد احتججنا فيه مع أن الأثار على ما قلنا فيه وأمر الناس بدار الهجرة وما ينبغي لأحد أن يكون أعلم بهذا من أهل المدينة وقالوا أيضا: لو أعطى مسكينا واحدا طعام ستين مسكينا في ستين يوما أجزأه قال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 5/207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت