فهرس الكتاب
ص -293- أجمعوا أنه لا يرثها لأنه ليس بزوج كان كذلك أيضا لا ترثه لأنها ليست بزوجة وبالله التوفيق قال الشافعي رحمه الله: فإن قيل قد ورثها عثمان قيل: وأقد أنكر ذلك عبد الرحمن بن عوف في حياته على عثمان رضي الله عنهما إن مات أن يورثها منه وقال ابن الزبير: لو كنت أنا لم أر أن ترث مبتوتة وهذا اختلاف وسبيله القياس وهو ما قلنا1 قال الشافعي ولو طق إحدى امرأتيه ثلاثا فمات ولا تعرف اعتدتا أربعة أشهر وعشرا تكلم كل واحدة منهما فيها ثلاث حيض.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 5/200, 221, 327.
باب مقام المطلقة في بيتها والمتوفي عنها من كتاب العدد غيره.
قال الشافعي رحمه الله: قال الله تعالى في المطلقات: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} 2 وقال صلى الله عليه وسلم لفريعة بنت مالك حين أخبرته أن زوجها قتل وأنه لم يتركها في مسكن يملكه:"امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله"3 وقال ابن عباس: الفاحشة المبينة أن تبذو على أهل زوجها4 فإذا بذت فقد حل إخراجها قال الشافعي رحمه الله: هو معنى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمر به فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم5 مع ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها أرسلت إلى مروان في مطلقة انتقلها"اتق الله واردد المرأة إلى بيتها"6 قال مروان: أما بلغك شأن فاطمة فقالت: لا عليك أن تذكر فاطمة فقال: إن كان بك شر فحسبك ما بين هذين من الشر وعن ابن المسيب: تعتد المبتوتة في بيتها فقيل له: فأين حديث فاطمة بنت قيس فقال: قد فتنت الناس كانت في لسانها ذرابة فاستطالت على أحمائها فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم7 قال الشافعي رحمه الله تعالى: فعائشة ومروان و ابن المسيب يعرفون حديث فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم كما حدثت ويذهبون إلى أن ذلك إنما كان للشر وكره لها ابن المسيب وغيره أنها كتمت السبب الذي به أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت غير زوجها خوفا أن يسمع ذلك سامع فيرى أن للمبتوتة أن تعتد حيث شاءت قال الشافعي رحمه الله تعالى: فلم يقل لها النبي صلى الله عليه وسلم اعتدي حيث شئت بل خصها إذا كان زوجها غائبا فبهذا كله أقول فإن طلقها فلها السكنى في منزله حتى تنقضي عدتها يملك الرجعة أو لا يملكها فإن كان بكراء فهوعلى المطلق وفي مال الزوج الميت ولزوجها إذا تركها فيما يسعها من المسكن وتستر بينه وبينها أن يسكن في سوى ما يسعها وقال في كتاب النكاح و الطلاق: لا يغلق عليه وعليها حجرة إلا أن يكون معها ذو محرم بالغ من الرجال وإن كان على زوجها دين لم يبع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 سورة الطلاق: 1.
3 انظر الأم 5/157, 328.
4 انظر الأم 5/349.
5 انظر الأم 5/156, 340.
6 انظر الأم 5/341.
7 انظر الأم 5/341.