فهرس الكتاب
ص -304- وجوب النفقة للزوجة من كتاب النفقة ومن كتاب عشرة النساء ومن الطلاق ومن أحكام القرآن ومن النكاح إملاء على مسائل مالك.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: قال الله عز وجل: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} 1 أي لا يكسر من تعولون قال: وفيه دليل على أن على الزوج نفقة امرأته فأحب أن يقتصر الرجل على واحدة وإن أبيح له أكثر وجاءت هند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه سرا وهو لا يعلم فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"2 وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله عندي دينار قال:"أنفقه على نفسك"قال: عندي آخر قال:"أنفقه على ولدك"قال: عندي آخر فقال:"أنفقه على أهلك"قال: عندي آخر قال:"أنفقه على خادمك"قال: عندي آخر قال:"أنت أعلم"قال سعيد المقبري ثم يقول أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث يقول ولدك أنفق علي إلى من تكلني؟ وتقول زوجتك أنفق علي أو طلقني ويقول خادمك أنفق علي أو بعني3 قال الشافعي رحمه الله تعالى: في القرآن والسنة بيان أن على الرجل ما لا غنى بامرأته عنه من نفقة وكسوة وخدمة في الحال التي لا تقدر على ما لا صلاح لبدنها من زمانة ومرض إلا به قال في كتاب عشرة النساء: يحتمل أن يكون عليه لخادمها نفقة إذا كانت ممن لا تخدم نفسها وقال فيه أيضا: إذا لم يكن لها خادم فلا يبين أن يعطيها خادما ولكن يجبر على من يصنع لها الطعام الذي لا تصنعه هي ويدخل عليها ما لا تخرج لإدخاله من ماء وما يصلحها ولا يجاوز به ذلك قال المزني: قد أوجب لها في موضع من هذا نفقة خادم وقاله في كتاب النكاح إملاء على مسائل مالك المجموعة وقاله في كتاب النفقة وهو بقوله أولى لأنه لم يختلف قوله أن عليه أن يزكي عن خادمها فكذلك ينفق عليها قال المزني رحمه الله: ومما يؤكد ذلك قوله: لو أراد أن يخرج عنها أكثر من واحدة أخرجهن قال الشافعي وينفق المكاتب على ولده من أمته وقال في كتاب النكاح: ولو كانت امرأته مكاتبة وليست كتابتهما واحدة ولا مولاهما واحدا وولد له في الكتابة أولاد فنفقتهم على الأم لأنها أحق بهم ويعتقون بعتقها وليس على العبد أن ينفق على ولده من امرأة حرة ولا أمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة النساء: 3.
2 انظر الأم 5/127, 144.
3 انظر الأم 5/127.
قدر النفقة: من ثلاثة كتب.
قال الشافعي رحمة الله عليه: النفقة نفقتان: نفقة الموسع ونفقة المقتر قال الله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} الآية فأما ما يلزم المقتر لامرأته إن.