فهرس الكتاب
ص -352- كتاب السير
من خمسة كتب الجزية والحكم في أهل الكتاب وإملاء على كتاب الواقدي وإملاء على غزوة بدر وإملاء علي كتاب اختلأف أبي حنيفة والأوزاعي أصل فرض الجهاد1.
قال الشافعي رحمه الله: لم مضت بالنبي صلى الله عليه وسلم مدة من هجرته أنعم الله فيها على جماعات باتباعه حدثت لها مع عون الله قوة بالعدد لم تكن قبلها ففرض الله عليهم الجهاد فقال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} 2 وقال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} 3 مع ما ذكرته فرض الجهاد ودل كتاب الله عز وجل ثم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أنه لم يفرض الجهاد على مملوك ولا أنثى ولا على من لم يبلغ لقول الله تعالى: {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} 4 فحكم أن لا مال للملوك وقال: {حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} 5 فدل على أنهم الذكور وعرض ابن عمر على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فرده وعرض عليه عام الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه6 وحضر مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة عبيد ونساء وغير بالغين فرضخ لهم وأسهم لضعفاء أحرار وجرحى بالغين فدل أن السهمان إنما تكون لمن شهد القتال من الرجال الأحرار فدل بذلك أن لا فرض على غيرهم في الجهاد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 6/16.
2 سورة البقرة: 216.
3 سورة البقرة: 190.
4 سورة التوبة: 41.
5 سورة لأنفال: 65.
6 انظر الأم 6/16.
باب من له عذر بالضعف والضرر والزمانة والعذر بترك الجهاد من كتابة الجزية.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى} 7 الآية وقال: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ} 8 وقال: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} 9 فقيل الأعرج المقعد والأغلب أنه عرج الرجل الواحدة وقيل: نزلت في وضع الجهاد عنهم قال: ولا يحتمل غيره فإن كان سالم البدن قويه لا يجد أهبة الخروج ونفقة من تلزمه نفقته إلى قدر ما يرى لمدته في غزوة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7 سورة التوبة: 91.
8 سورة التوبة: 93.
9 سورة النور: 61.