ص -379- عرف أحدهما وخرج السهم من يديه فلم يبلغ الغرض كان له أن يعود به من قبل العارض وكذلك لو انقطع وتره أو انكسرت قوسه فلم يبلغ الغرض أو عرض دونه دابة أو إنسان فأصابه أو عرض له في يديه ما لا يمر السهم معه كان له أن يعود فأما إن جاز السهم أو أجاز من وراء الناس فهذا سوء رمي ليس بعارض غلب عليه فلا يرد إليه وإذا كان رميهما مبادرة فبلغ تسعة عشر من عشرين رمى صاحبه بالسهم الذي يراسله ثم رمى البادىء فإن أصاب سهمه ذلك فلج عليه وإن لم يرم الآخر بالسهم لأن المبادرة أن يفوت أحدهما الاخر وليس كالمحاطة قال المزني رحمه الله: هذا عندي غلط لا ينضله حتى يرمي صاحبه بمثله قال الشافعي رحمه الله: وإذا تشارطا الخواسق لم يحسب خاسقا حتى يخزق الجلد بنصله ولوتشارطا المصيب فمن أصاب الشن ولم يخرقه حسب له لأنه مصيب وإذا اشترطا الخواسق والشن ملصق بالهدف فأصاب ثم رجع فزعم الرامي أنه خسق ثم رجع لغلظ لقيه من حصاة وغيرها وزعم المصاب عليه أنه لم يخسق وأنه إنما قرع ثم رجع فالقول قوله مع يمينه إلا أن تقوم بينة فيؤخذ بها وإن كان الشن باليا فأصاب موضع الخرق فغاب في الهدف فهو مصيب وإن أصاب طرف الشن فخرقه ففيها تولان أحدهما: أنه لا يحسب له خاسقا إلا أن يكون بقي عليه من الشن طعنة أوخيط أوجلد أوشيء من الشن يحيط بالسهم ويسمى بذلك خاسقا وقليل ثبوته وكثيره سواء قال: ولا يعرف الناس إذا وجهوا بأن يقال خاسق إلا ما أحاط به المخسوق فيه ويقال للاخر خارم لا خاسق والقول الآخر: أن يكون الخاسق قد يقع بالاسم على ما أوهن الصحيح فخرقه فإذا خرق منه شيئا قل أو كثر ببعض النصل سمي خاسقا لأن الخسق الثقب وهذا قد ثقب وإن خرق قال: وإذا وقع في خرق وثبت في الهدف كان خاسقا والشن أضعف من الهدف ولو كان الشن منصوبا فمرق منه كان عندي خاسقا ومن الرماة من لا يحسبه إذا لم يثبت فيه قال: فإن أصاب بالقدح لم يحسب إلا ما أصاب بالنصل ولو أرسله مفارقا للشن فهبت ريح فصرفته أو مقصرا فأسرعت به فأصاب حسب مصيبا ولا حكم للريح ولوكان دون الشن شيء فهتكه السهم ثم مربحموته حتى يصيب كان مصيبا ولوأصاب الشن ثم سقط بعد ثبوته حسب وهذا كنزع إنسان إياه ولا بأس أن يناضل أهل النشاب أهل العربية وأهل الحسبان لأن كلها نصل وكذلك القسي الدودانية والهندية وكل قوس يرمى عنها بسهم ذي نصل ولا يجوز أن ينتضل رجلان وفي يدي أحدهما من النبل أكثر مما في يدي الآخر ولا على أن يحسب خاسقه خاسقين والآخر خاسق ولا على أن لأحدهما خاسقا ثابتا لم يرم به ويحسب له مع خواسقه ولا على أن يطرح من خواسقه خاسقا ولا على أن خاسق أحدهما خاسقان ولا أن أحدهما يرمي من عرض والآخر من أقرب منه إلا في عرض واحد وعدد واحد ولا على أن يرمي بقوس أو نبل بأعيانها إن تغيرت لم يبدلها ومن الرماة من زعم أنهما إذا سميا قرعا يستبقان إليه فصارا على السواء أو بينهما زيادة سهم كان للمسبق أن يزيد في عدد