الصفحة 409 من 462

ص -384- وكسا ينوي الكفارة ولا ينوي عن أيها العتق ولا الإطعام ولا الكسوة أجزأه وأيها شاء أن يكون عتقا أو طعاما أو كسوة كان وإن لم يشأ فالنية الأولى تجزئه قال: ولا يجزي كفارة حتى يقدم النية قبلها أو معها ولوكفر عنه رجل بأمره أجزأه وهذه كهبته إياها من ماله ودفعه إياها بأمره كقبض وكيله لهبته لووهبها له وكذلك إن قال: أعتق عني فولاؤه للمعتق عنه لأنه قد ملكه قبل العتق وكان عتقه مثل القبفر كما لو اشتراه فلم يقبضه حتى أعتقه كان العتق كالقبض ولوأن رجلا كفر عن رجل بغير أمره فأطعم أو أعتق لم يجزه وكان هو المعتق لعبده فولاؤه له وكذلك لوأعتق عن أبويه بعد الموت إذا لم يكن ذلك بوصية منهما ولو صام رجل عن رجل بأمره لم يجزه لأن الأبدان تعبدت بعمل فلا يجزي أن يعمله غيرها إلا الحج والعمرة للخبر الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأن فيهما نفقة ولأن الله تبارك وتعالى إنما فرضهما على من وجد السبيل إليهما والسبيل بالمال ومن اشترى مما أطعم أو كسا أجزته ولو تنزه عن ذلك كان أحب إلي ومن كان له مسكن لا يستغني عنه هو وأهله وخادم أعطى من الكفارة والزكاة وإن كان في مسكنه فضل عن خادمه وأهله الفضل الذي يكون به غنيا لم يعط وإذا حنث موسرا ثم أعسر لم أر الصوم يجزي عنه وآمره احتياطا أن يصوم فإذا أيسر كفر وإنما أنظر في هذا إلى الوقت الذي يحنث فيه ولو حنث معسرا فأيسر أحببت له أن يكفر ولا يصوم وإن صام أجزأ عنه لأن حكمه حين حنث حكم الصيام قال المزني: وقد قال في الظهار إن حكمه حين يكفر وقد قال في جماعة العلماء: إن تظاهر فلم يجد ماء فلم يصم ولم يدخل في الصلاة بالتيمم حتى وجد الرقبة والماء إن فرضه العتق والوضوء وقوله في جماعة العلماء أولى به من انفراده عنها قال: ومن له أن يأخذ من الكفارة والزكاة فله أن يصوم وليس عليه أن يتصدق ولا يعتق فإن فعل أجزأه وإن كان غنيا وماله غائب عنه لم يكن له أن يكفر حتى يحضر ماله إلا بالإطعام أو الكسوة أو العتق.

باب ما يجزي من الكسوة في الكفارة.

قال الشافعي رحمه الله: وأقل ما يجزي من الكسوة كل ما وقع عليه اسم كسوة من عمامة أو سراويل أو إزارأو مقنعة وغير ذلك لرجل أو امرأة أو صبي ولو استدل بما يجوز فيه الصلاة من الكسوة على كسوة المساكين لجاز أن يستدل بما يكفيه في الشتاء والصيف أو في السفر من الكسوة وقد أطلقه الله فهو مطلق.

باب ما يجوز في عتق الكفارات وما لا يجوز.

قال الشافعي رحمه الله: ولا يجزىء رقبة في كفارة ولا واجب إلا مؤمنة وأقل ما يقع عليه اسم الإيمان على الأعجمي أن يصف الإيمان إذا أمر بصفته ثم يكون به مؤمنا ويجزي فيه الصغير إذا كان أبواه مؤمنين أو أحدهما وولد الزنا وكل ذي نقص بعيب لا يضر بالعمل إضرارا بينا مثل العرج الخفيف والعور والشلل في الخنصر ونحو ذلك ولا يجزىء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت