ص -60- باب البكاء على الميت.
قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وأرخص في البكاء بلا ندب ولا نياحة لما في النوح من تجديد الحزن ومنع الصبر وعظيم الإثم وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"وذكر ذلك ابن عباس لعائشة فقالت: رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليعذب الميت ببكاء أهله عليه"ولكن قال:"إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه"قال: وقالت عائشة حسبكم القرآن {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وقال ابن عباس عند ذلك الله أضحك وأبكى1 قال الشافعي: ما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أشبه بدلالة الكتاب والسنة قال الله جل وعز: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} 2 وقال: {لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} 3 وقال عليه السلام لرجل في ابنه"إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه"4 وما زيد في عذاب الكافر فباستيجابه له لا بذنب غيره قال المزني: بلغني أنهم كانوا يوصون بالبكاء عليه وبالنياحة أو بهما وهي معصية ومن أمر بهما فعملت بعده كانت له ذنبا فيجوز أن يزاد بذنبه عذابا - كما قال الشافعي: لا بذنب غيره."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث أخرجه البيهقي 4/72, 73.
2 سورة الأنعام: 164.
3 سورة طه: 15.
4 انظر الأم 1/363.