تفسير سورة إبراهيم
تمهيد:
في ظلال السورة
هذه سورة خليل الرحمن أبي الأنبياء - صلى الله عليه وسلم -"مكية، موضوعها الأساسي هو موضوع السور المكية الغالب: العقيدة في أصولها الكبيرة: الوحي والرسالة والتوحيد والبعث والحساب والجزاء ... ويبدو أنه كان لجو السورة من اسمها نصيب .. إبراهيم .. أبو الأنبياء .. المبارك، الشاكر الأواه المنيب."
وكل الظلال التي تخلعها هذه الصفات ملحوظة في جو السورة، وفي الحقائق التي تبرزها، وفي طريقة الأداء، وفي التعبير والإيقاع.
ولقد تضمنت السورة عدة حقائق رئيسية في العقيدة. ولكن حقيقتين كبيرتين تظللان جو السورة كلها. وهما الحقيقتان المتناسقتان مع ظل إبراهيم في جو السورة: حقيقة وحدة الرسالة والرسل، ووحدة دعوتهم، ووقفتهم أمة واحدة في مواجهة الجاهلية المكذبة بدين الله على اختلاف الأمكنة والأزمان. وحقيقة نعمة الله على البشر وزيادتها بالشكر؛ ومقابلة أكثر الناس لها بالجحود والكفران ..
وبروز هاتين الحقيقتين، أو هذين الظلين. لا ينفي أن هناك حقائق أخرى في سياق السورة. ولكن هاتين الحقيقتين تظللان جو السورة". [1] "
(1) (أ) في ظلال القرآن ج 4/ ص 2077.