بختنصر يجلس مجالس أهل الشام فيقول: ما يمنعكم أن تغزوا بابل، فلو غزوتموه ما دون بيت مالها شيء، قالوا: لا نُحسن القتال، قال: فلو أنكم غزوتم، قالوا: إنا لا نحسن القتال ولا نقاتل حتى أنفذ مجالس أهل الشام، ثم رجعوا فأخبر الطليعة ملكهم بما رأى، وجعل بختنصر يقول لفوارس الملك: لو دعاني الملك لأخبرته غير ما أخبره فلان فرُفع ذلك إليه، فدعاه فأخبره الخبر وقال: إن فلانا لما رأى أكثر أرض الله فرسا ورجلًا جلدا، كبر ذلك في روعه ولم يسألهم عن شيء، وإني لم أدع مجلسا بالشام إلاَّ جالست أهله، فقلت لهم كذا وكذا، وقالوا لي كذا وكذا، الذي ذكر سعيد بن جبير أنه قال لهم، قال الطليعة لبختنصر: إنك صحبتي لك مئة ألف وتنزع عما قلت، قال: لو أعطيتني بيت مال بابل ما نزعت، ضرب الدهر من ضربه فقال الملك: لو بعثنا جريدة خيل إلى الشام، فإن وجدوا مساغا ساغوا، وإلاَّ انثنوا ما قدروا عليه، قالوا: ما ضرّك لو فعلت؟ قال: فمن ترون؟ قالوا: فلان، قال: بل الرجل الذي أخبرني ما أخبرني، فدعا بختنصر وأرسله، وانتخب معه أربعة آلاف من فرسانهم، فانطلقوا فجاسوا خلال الديار، فسبوا ما شاء الله ولم يخربوا ولم يقتلوا. ورمى في جنازة صحورا قالوا: استخلفوا رجلًا، قالوا: على رسلكم حتى تأتي أصحابكم فإنهم فرسانكم، لن ينقضوا عليكم شيئا، أمهلوا فأمهلوا حتى جاء بختنصر بالسبي وما معه، فقسمه في الناس، فقالوا: ما رأينا أحدا أحق بالملك من هذا، فملَّكوه.""
[1] عن ابن جريج، {فإذَا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِبادا لَنا أُولي بَأْسٍ شَدِيدٍ} قال: ذلك أي من جاءهم من فارس يتجسسون أخبارهم، ويسمعون حديثهم، معهم بختنصر، فوعى أحاديثهم من بين أصحابه، ثم رجعت فارس ولم يكن قتال، ونُصرت عليهم بنو إسرائيل، فهذا وعد الأولى.""
قوله تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} (الإسراء:7)
[2] عن ابن جريج، {فإذَا جاء وَعْدُ الآخرَةِ ليَسُوءُوا وُجوهَكمْ} قال: بعث الله ملك فارس ببابل جيشا، وأمر عليهم بختنصر، فأتوا بني إسرائيل، فدمروهم، فكانت هذه الآخرة ووعدها.""
(1) رواه الطبري م 9/ج 15/ص 40، بطريق رقم (8) وهو ضعيف الإسناد.
(2) رواه الطبري م 9/ج 15/ص 46، بطريق رقم (8) وهو ضعيف الإسناد.