تفسير سورة التوبة
تمهيد:
في ظلال السورة:
سورة التوبة مدنية باتفاق [1] ، لها عدة أسماء: براءة، التوبة، المقشقشة، المبعثرة، المشردة، المخزية، الفاضحة، المثيرة، الحافزة، المنكلة، المدمدمة، سورة العذاب ... ، وهي تقشقش من النفاق تبرئ منه [2] .
نزلت سورة التوبة في العام التاسع للهجرة عام غزوة تبوك، نزلت قبل الغزوة وخلال التجهز لها، وخلالها وبعدها. وهي من آخر ما نزل من القرآن الكريم.
افتتحت السورة بالبراءة من المشركين، وهذا تحديد للعلاقات النهائية بين المسلمين والمشركين، وحددت العلاقة النهائية بين المسلمين والمنافقين، وحثت السورة على الجهاد، ونعت على المتثاقلين عن الجهاد والمتكاسلين عن النفير في سبيل الله.
وشرعت فيها الزكاة ومصارفها، والحث على الإنفاق في سبيل الله، والتحذير من البخل والجبن.
فضحت السورة المنافقين وأفاعيلهم، وفضحت أحوالهم النفسية والعملية.
بينت السورة طبقات المجتمع الإيماني من مهاجرين وأنصار ومنافقين، وأهل كتاب، وأعراب مؤمنين، وأعراب منافقين وآخرين مرجون لأمر الله.
قررت السورة طبيعة البيعة الإسلامية مع الله على الجهاد في سبيل الله، وبيان أهمية التفقه في دين الله تعالى. [3]
(1) (أ) تفسير القرطبي ج 8/ص 62
(2) (ب) الكشاف للزمخشري ج 2/ص 223
(3) (ت) انظر التفسير المنير للزحيلي ج 10/ص 94، 95 و التحرير والتنوير م 6/ج 10/ص 100، 101، واالظلال ج 3/ص 1565 1569.