الصفحة 97 من 315

تفسير سورة يونس

تمهيد:

في ظلال السورة:

سميت السورة سورة يونس. بينما قصة يونس لا تتجاوز إشارة سريعة على هذا النحو {فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} (يونس:98) . ولكن قصة يونس - عليه السلام - مع هذا- هي المثل الوحيد البارز للقوم الذين يتداركون أنفسهم قبل مباغتة العذاب لهم، فيثوبون إلى ربهم وفي الوقت سَعَة؛ وهم وحدهم في تاريخ الدعوات الذين آمنوا جملة بعد تكذيبهم، فكشف عنهم العذاب.

تهدف السورة إلى إثبات الوحي والنبوة.

وأن هذا القرآن ما كان ليفترى من دون الله. وإثبات انفراد الله تعالى بالألوهية بدلالة أنه خالق كل شيء ومدبره وبين سبحانه آثار قدرته في الوجود وأن الكفار أنفسهم تهتف فطرتُهم وأنفسُهم بربها الحق عند مواجهة الخطر الذي لا دافع له إلا الله.

السورة تملأ نفوسَ الملحدين بالتوجس والتوقع لبأس الله في كل لحظة.

وإثبات البعث والقيامة بالبرهان والحجة الواضحة، وبيان فائدة نزول القرآن والأمر بإظهار السرور والفرح بالصلاة والقرآن، وتميز أهل الولاية من أهل الجناية.

السورة فيها تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - بذكر شيء من قصة موسى، ونجاة قوم يونس بإخلاص الإيمان.

في نهاية السورة تأكيد نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأُمر بالصبر على جفاء المشركين وأذاهم في قوله {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} (يونس:109) [1]

(1) (أ) انظر بصائر ذوي التمييز ج 1/ص 238، 239، و التحرير والتنوير م 6/ ج 11/ ص 78، 79، التفسير المنير ج 11/ ص 94، 95، و الظلال ج 3/ص 1746 - ص 1748.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت