ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَالعَبَّاسِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَخَلاَ وَالعَبَّاسُ يَقُولُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا،قَالَ سُفيَانُ: وَذَكَرَ كَلاَمًا شَدِيدًا، فَقَالَ القَوْمُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا، وَأَرِحْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلمَ قَالَ: لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللهَ خَصَّ رَسُولَهُ صَلى الله عَلَيه وسَلمَ بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا غَيْرَهُ، ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ: {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ} الآيَةَ، قَالَ سُفيَانُ: وَلاَ أَدْرِي قَرَأَ الآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا أَمْ لاَ، قَالَ: فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلمَ بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ، فَوَاللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَحْرَزَهَا دُونَكُمْ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلمَ يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ لِسَنَتِهِ، وَيَجْعَلُ مَا فَضَلَ فِي الكُرَاعِ وَالسِّلاَحِ، عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، أَتَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ