فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 145

و قال محمد بن صبح: كنت مع الشيخ صالح جالسا في المسجد المعروف بمسجد نمصان من بني جرير، والميضاة (1) يخرج منها ماء (2) من وضوء الناس، وإذا العصافير (3) تتساقط عليه كأنها التّبن من كثرتها من العطش، فقال: انظر يا محمد، اللّه، اللّه تمزّق قلبي من عطش هذا الطير، فما كان إلا شيء يسير. ونحن في المسجد وإذا بمطر كأفواه القرب، حتى امتلأت كل حفرة.

و كان الشيخ صالح إذا وعده أحد بشيء يأتي إليه ويقول: هات ما عندك، ويبين له مقداره.

و حدّثني الفقيه أبو الحسن علي القرشي شهر القاسمي عمن يثق به؛ أن السلطان أحمد لما حرك قسنطينة على إفريقية قال الشيخ صالح للشيخ يعقوب الزعبي: هذا السلطان نتركه يدخل إفريقية أو نرده؟ قال له: النظر نظرك. قال: نتركه يدخلها، ويجعل اللّه في ذريته بركة، فكان كذلك، وجعل اللّه في ذريته بركة.

و كان يقول لمن يعرف أنه يدخل عليه مسرة: تعمل لي طعاما من صفته كذا وكذا، فإذا عمله يأكل منه لقمة، أو لقمتين ويقوم، فقيل له في ذلك: كان تأكل أكثر لئلا تقع عليه كسرة فقال: أنا نقدر نأكل السّميد، واللحم السمين ما نريد، ولكن أهل داره لهم شهوة في الطعام الذي عمله لي، فندخل عليه مسرة بأكل لقمة أو لقمتين وعلى (4) أهل الدار بأكلهم (5) [ذلك] (6) الطعام.

و توفي رحمه اللّه تعالى ببني جرير سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، وصلي عليه بها، ودفن بالقيروان بجبانة باب سلم وقبره مزور رحمه اللّه ونفع به.

376 -ومنهم أبو محمد عبد الكريم بن إسماعيل الأرنبي:

كان رجلا صالحا معتقدا، يزوره الناس بقصد التبرك به والدعاء لهم، ومن جملتهم الشيخ أبو عبد اللّه محمد الجديدي، وكان كل من يرد عليه من الفقراء والإخوان يقدم لهم خبزا شعيرا، تعمله زوجته في التنور، ويجعل اللّه له فيه بركة.

و عرفني من نثق به أنه كان يقول: غط التنور، وأدخل يدك، وأخرج.

(1) ت، ط: والميضات.

(2) سقط من: ت.

(3) ت: بالعصافير.

(4) ت: وعلى «تلك» .

(5) ت، ط: يأكلهم.

(6) زيادة من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت