فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 114""""""
وَسِرتُ سَيْرَ الأَعْرَجِ ، فَوْقَ رِقَابِ النَّاسِ يَلْفِظُنِي عَاتِقُ هَذا لِسُرَّةِ ذَاكَ ، حَتَّى افْتَرَشْتُ لِحَيَةَ رَجُلَيْنِ ، وَقَعَدْتُ بَعْدَ الايْنَ ، وَقَدْ أَشْرَقَنِي الخَجَلُ بَرِيقهِ ، وَأَرْهَقَنِي المَكانُ بِضِيِقِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ القَّرادُ مِن شُغْلِهِ ، وانْتَفَضَ المَجْلِسُ عَنْ أَهْلِهِ ، قُمْتُ وَقَدْ كَسَانِي الدَّهَشُ حُلَّتَهُ ، وَوَقَفْتُ لأَرَى صُورَتَهُ ، فَإِذا هُو واللهِ أَبو الفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيُّ ، فَقُلتُ: مَا هَذِهِ الدَّنَاءَةُ وَيْحَكَ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
الذَّنْبُ لِلأَيَام لاَ لِي فَاعْتِبْ عَلَي صَرْفِ اللَّيالِي
بِالحْمْقِ أَدْرَكْتُ المُنَى وَرَفَلْتُ فَي حُلَلِ الجَمَالِ