فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 284

""""""صفحة رقم 198""""""

وَدَخَلَ عَلى أَثَرِي رَجُلٌ وَعَمَدَ إِلى قِطْعَةِ طِينٍ فَلطَّخَ بِها جَبِينِي ، وَوَضَعَها على رأَسِي ، ثُمَّ خَرَجَ وَدَخَل آخَرُ فَجَعَلَ يَدْلِكُنِي دَلْكًَا يَكُدُّ العِظامَ ، وَيَغْمِزُنِي غَمْزًَا يَهُدُّ الأَوْصالَ وَيُصَفِّرُ صَفِيرًا يَرُشُ البُزَاقَ ، ثُمَّ عَمَدَ إِلى رَأَسِي يَغْسِلْهُ ، وَإِلَى المَاءِ يُرْسِلهُ ، وَمَا لَبِثَ أَنْ دَخَلَ الأَوَّلُ فَحَيَّا أَخْدَعَ الثَّانِي بِمَضُمومَةٍ قَعْقَعَتْ أَنْيابَهُ ، وَقَالَ: يَا لُكَعُ مَا لَكَ وَلِهَذا الرَّأْسِ وَهُوَ لي ? ثُمَّ عَطَفَ الثَّاني عَلى الأَوَّلِ بِمَجْمُوعَةٍ هَتَكَتْ حِجَابَهُ ، وَقالَ: بَلْ هَذَا الرَّأْسُ حَقِّي وَمِلْكِي وَفِي يَدِي ، ثُمَّ تَلاكَمَا حّتَّى عَيِيَا ، وَتَحَاكَمَا لِما بَقِيا ، فَأَتَيا صَاحِبَ الحَمَّامِ ، فَقَالَ الأَوَّلُ: أَنَا صَاحِبُ هَذا الرَّأْسِ ؛ لأَنِّي لَطَّخْتُ جَبِينَهُ ، وَوَضَعْتُ عَلَيْهِ طِيَنهُ ، وَقَالَ الثَّاني: بَلْ أَنَا مَالِكُهُ ؛ لأَنشي دَلَكْتُ حَامِلَهُ ، وَغَمَزْتُ مَفَاصِلَهُ ، فَقَالَ الحَمَّامِيُّ: ائْتُونِي بِصَاحِبِ الرَّأْسِ أَسْأَلهُ ، أَلَكَ هذَا الرَّأْسُ أَمْ لَهُ ، فَأَتَيَانِي وَقَالا: لَنَا عِنْدَكَ شَهَادَةٌ فَتَجَشَّمْ ، فَقُمْتُ وَأَتَيْتُ ، شِئْتُ أَمْ أَبَيْتُ ، فَقَالَ الحَمَّامِي: يَا رَجُلُ لاَ تَقُل غَيْرَ الصِّدْقِ ، وَلا تَشْهَدْ بِغَيْرِ الحَقِّ ، وَقُلْ لِي: هذَا الرَّأْسُ لأيِّهِمَا ، فَقُلْتُ: يَا عَافَاكَ اللهُ هذَا رأْسِي ، قَدْ صَحِبَنِي فِي الطَّرِيقِ ، وَطَافَ مَعِي بِالْبَيْتِ العَتِيقِ ، وَمَا شَككْتُ أَنَّهُ لِي ، فَقالَ لِي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت