فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 284

""""""صفحة رقم 212""""""

وَأَعِيشُ مَعَكَ في رَخَاءٍ ، لَكِّنَكَ أَبَيْتَ فَخُذَ الآنَ ، فَمَا أَحَدٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ إِلاَّ وَمَعْهُ مُعِينٌ مِنَّا ، وَأَنَا أَمْلَيْتْ عَلَى جَرِيرٍ هذِهِ القَصِيدَةَ ، وَأَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُرَّةَ .

قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: ثُمَّ غَابَ وَلَمْ أَرَهُ وَمَضَيْتُ لِوَجْهِي ، فَلَقِيتُ رَجُلًا فِي يَدِهِ مَذَبَّةُ ، فَقُلْتُ: هَذَا وَاللهِ صَاحِبي ، وَقُلْتُ لَهُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ فَنَاوَلنِي مِسْرَجَةً ، وَأَوْمَأَ إِلَى غَارٍ فِي الجَبَلِ مُظْلِمٍ ، فَقَالَ: دُونَكَ الغَارَ ، وَمَعكَ النَّار ، قَالَ: فَدَخَلْتُهُ فَإِذَا أَنَا بإِبِلي قَدْ أَخَذَتْ سَمْتَهَا ، فَلَوَيْتُ وَجُوهَهَا وَرَدَدْتُهَا ، وَبَيْنَا أَنَا في تِلْكَ الحَالةِ في الغِيَاضِ أَدُبُّ الخَمَرَ ، إِذْ بِأَبِي الفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيِّ تَلَقَّانِي بِالسَّلاَمش ، فَقُلْتُ: مَا حَدَاكَ وَيْحَكَ إِلَى هَذَا المَقامِ ? قَالَ: جَوْرُ الأَيَّامِ ، فِي الأَحْكَامِ ، وَعَدَمُ الكِرَامِ ، مِنَ الأَنَامِ ، قُلتُ: فَاحْكُمْ حُكْمَكَ يا أَبَا الفَتْحِ ، فَقَالَ: احْمِلنِي عَلَى قَعُودٍ ، وَأَرِقْ لي مَاءً فِي عُودٍ ، فَقلْتُ: لَكَ ذَلِكَ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

نَفْسِي فِدَاءُ مُحَكِّمٍ كَلَّفْتُهُ شَطَطًَا فَأَسْجَحْ

مَا حَكَّ لِحْيَتَهُ ، وَلاَ مَسَحَ المُخَاطَ ، وَلاَ تَنَحْنَحَ

ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ بِخَبرِ الشَّيْخِ ، فَأَوْمأَ إِلى عِمَامَتِهِ ، وَقَالَ: هَذِهِ ثَمَرَةُ بِرِّهِ ، فَقُلتُ: يَا أَبَا الفَتْحِ شَحَذْتَ عَلى إِبْلِيسَ ? إِنَّكَ لَشَحَّاذٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت