""""""صفحة رقم 37""""""
إِليْهَا ، وَنَزَلْنَا نُغَوِّرُ وَنَغُورُ ، وَرَبَطْنَا الأَفْرَاسَ بِالأَمْراسِ ، وَمِلنَا مَعَ النُّعَاسِ ، فَمَا رَاعَنَا إِلاَّ صَهِيلُ الخَيلِ ، وَنَظَرتُ إِلى فَرَسِي وَقَدْ أَرْهَفَ أُذَنَيِهِ ، وَطَمَحَ بِعَيْنَيهِ ، يَجُّذُ قُوَى الحَبْلِ بِمَشَافِرِهِ ، وَيَخُدُّ خَدَّ الأَرْضِ بِحَوافرهِ ، ثُمَّ اضْطَرَبَتِ الخَيْلُ فَأَرْسَلَتِ الأَبْوَالَ ، وَقَطَّعَتِ الحِبَالَ ، وَأَخَذَتْ نَحْوَ الجِبَالِ ، وَطَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا إِلَى سِلاحِهِ ؛ فإِذَا السَّبُعُ فِي فَرْوَةِ المَوتِ ، قَدْ طَلَعَ مِنْ غَابِهِ ، مُنْتَفِخًا فِي إِهَابِهِ ، كَاشِرًا عَنْ أَنْيَابِهِ ، بِطَرْفٍ قَدْ مُلِئَ صَلَفًا ، وَأَنْفٍ قَدْ حُشِىَ أَنَفًَا ، وَصَدْرٍ لاَ يَبْرَحُهُ القَلْبُ ، ولاَ يَسْكُنُهُ الرُّعْبُ ، وَقُلْنَا خطْبٌ مُلِمٌ ، وَحَادِثٌ مُهِمٌ ، وَتَبَادرَ إِلَيِهِ مِنْ سُرْعَانِ الرُّفْقَةِ فَتَىً:
أَخْضَرُ الجِلْدَةِ فِي بَيْتِ العَرَبْ يَمْلأُ الدَّلْوً إِلَى عَقْدِ الكَرَبْ