841-سمعت محمد بن يزيد المبرد والعباس بن الفضل وغيرهما يخبرون أن حيا من أحياء العرب أغار على حي من أحياء العرب فاستاقوا أموالهم وسبوا ذراريهم فأتوا شيخا لهم قد خنق التسعين وأهدف للمئة يشاورونه فيما يدركون به ذحلهم فقال لهم إن كبر سني قد فسخ قوتي ونكث إبرام عزيمتي ولكن شاوروا الشجعان من أهل العزم والجبناء من أهل الحزم فإنكم لا تعدمون من رأي الشجاع ما شيد ذكركم ومن رأي الجبان ما وقى مهجكم ثم خلصوا من الرأيين نتيجة تنأى بكم عن تقحم الشجعان وعن معرة تقصير الجبان فإذا خلص لكم الرأي كان أنفذ في عدوكم من السهم الزالج والحواز الوالج.
842-حدثنا العباس بن الفضل الترقفي , [حدثنا إسحاق بن الفضل الهاشمي أو غيره] (1) ، قال: كتب طاهر بن الحسين إلى إبراهيم بن المهدي وهو يحاربه في ترك التقحم ، والأخذ بالحزم ، وإبراهيم في طاعة محمد بن زبيدة: بسم الله الرحمن الرحيم ، حفظك الله وعافاك ، أما بعد: فإنه كان عزيزا علي أن أكتب إلى رجل من أهل بيت الخلافة بغير التأمير ، لكني بلغني عنك أنك مائل بالرأي , والهوى إلى الناكث المخلوع ، فإن يك ما بلغني حقا ، فقليل ما كتبت به إليك كثير ، وإن يك باطلا ، فالسلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته وكتب في أسفل كتابه:
ركوبك الهول ما لم تلق فرصته ... جهل ورأيك بالإقحام تغرير
أعظم بدنيا ينال المخطئون بها .... حظ المصيبين والمعزور معزور
ازرع صوابا وحبل الحزم موترة ... فلن يذم لأهل الحزم تدبير
فإن ظفرت مصيبا أو هلكت ... به فأنت عند ذوي الألباب معذور
وإن ظفرت على جهل وفزت ... به قالوا جهول أعانته المقادير
[أنشدني علي بن داود الحراني أو غيره:
تزيده الأيام إن ساعفت ... شدة حزم بتصاريفها
كأنها في حال إسعافها ... تسمعه ضجة تخويفها] (2)
843 -حدثنا أبو الفضل العباس بن الفضل الربعي ، أو غيره قال: قيل لمعاوية بن أبي سفيان: إنا نراك تقدم حتى نقول يقتل ، وتتأخر حتى نقول لا يرجع فقال: أتقدم ما كان غنما ، وأتأخر ما كان التأخر حزما . قال الخرائطي: وقال بعض الشعراء:
شجاع إذا ما أمكنتني فرصة ... وإن لم تكن لي فرصة فجبان
1-هذا الحديث تكرر في طبعة سعاد برقم (976) , بدون ذكر قوله:"حدثنا إسحاق بن الفضل الهاشمي أو غيره"
2-ما بين المعكوفتين من طبعة سعاد (976) .