فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51492 من 346740

90 -931 - مسألة: عن الوقف الذي يشتري بعوضه ما يقوم مقامه:

وذلك مثل الوقف الذي أتلفه متلف فإنه يؤخذ منه عوضه يشتري به ما يقوم مقامه فإن الوقف مضمون بالإختلاف باتفاق العلماء ومضمون باليد فلو غصبه غاصب تلف تحت يده الفادية فإن عليه ضمان باتفاق العلماء: لكن قد تنازع بعضهم في بعض الأشياء هل تضمن بالغصب كالعقار ؟ وفي بعضها هل يصح وقفه كالمنقول ؟ ولكن لم يتنازعوا أنه مضمون بالإتلاف باليد كالأموال: بخلاف أم الولد: فإنهم وإن اتفقوا على أنها مضمونة بالإتلاف: فقد تنازعوا هل تضمن باليد أولا ؟ فأكثرهم يقول: هي مضمونة باليد: كمالك والشافعي وأحمد وأما أبو حنيفة فيقول: لا تضمن باليد وضمان اليد هو ضمان العقد كضمان البائع تسليم المبيع وسلامته من العيب وأنه بيع بحق وضمان دركه عليه بموجب العقد وإن لم يشترطه بلفظه

ومن أصول الإشتراء ببدل الوقف: إذا تعطل نفع الوقف فإنه يباع ويشتري بثمنه ما يقوم مقامه في مذهب أحمد وغيره وهل يجوز مع كونه مثلا أن يبدل بخير منه ؟ فيه قولان في مذهبه والجواز مذهب أبي ثور وغيره

والمقصود أنه حيث جاز البدل: هل يشترط أن يكون في الدرب أو البلد الذي فيه الوقف الأول أم يجوز أن يكون بغيره إذا كان ذلك أصلح لأهل الوقف: مثل أن يكونوا مقيمين ببلد غير بلد الوقف وإذا اشترى فيه البدل كان أنفع لهم لكثرة الريع ويسر التناول ؟ فنقول: ما علمت أحدا اشترط أن يكون البدل في بلد الوقف الأول بل النصوص عند أحمد وأصوله وعموم كلامه وكلام أصحابه وإطلاقه يقتضي أن يفعل في ذلك ما هو مصلحة أهل الوقف: فإن أصله في هذا الباب مراعاة مصلحة الوقف بل أصله في عامة العقود إعتبار مصلحة الناس فإن الله أمر بالصلاح ونهى عن الفساد وبعث رسله بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها { وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين } وقال شعيب: { إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت } وقال تعالى: { فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } وقال تعالى: { وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون }

وقد جوز أحمد بن حنبل إبدال مسجد بمسجد آخر للمصلحة كما جوز تغييره للمصلحة واحتج بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبدل مسجد الكوفة القديم بمسجد آخر وصار المسجد الأول سوقا للتمارين وجوز أحمد إذا خرب المكان أن ينقل المسجد إلى قرية أخرى بل ويجوز في أظهر الروايتين عنه: أن يباع ذلك المسجد ويعمر بثمنه مسجد آخر في قرية أخرى إذا لم يحتج إليه في القرية الأولى فاعتبر المصلحة بجنس المسجد وإن كان في قرية غير القرية الأولى: إذا كان جنس المساجد مشتركة بين المسلمين والوقف على قوم بعينهم أحق بجوار نقله إلى مدينتهم من المسجد فإن الوقف على معينين حق لهم لا يشركهم فيه غيرهم وغاية ما فيه أن يكون بعد انقضائهم لجهة عامة: كالفقراء والمساكين فيكون كالمسجد فإذا كان الوقف ببلدهم أصلح لهم كان اشتراء البدل ببلدهم هو الذي ينبغي فعله لتولي ذلك

وصار هذا كالفرس الحبيس الذي يباع ويشتري بقيمته ما يقوم مقامه إذا كان محبوسا على ناس ببعض الثغور ثم انتقلوا إلى ثغر آخر فشراء البدل بالثغر الذي هو فيه مضمون أولى من شرائه بثغر آخر وإن كان الفرس حبيسا على جميع المسلمين فهو بمنزلة الوقف على جهة عامة: كالمساجد والوقف على المساكين

ومما يبين هذا: أو الوقف لو كان منقولا: كالنور والسلاح وكتب العلم وهو وقف على ذرية رجل بعينهم جاز أن يكون مقر الوقف حيث كانوا بل كان هذا هو المتعين بخلاف ما لو أوقف على أهل بلد بعينه

لكن إذا صار له عوض: هل يشتري به ما يقوم مقامه إذا كان العوض منقولا ؟ فإن يشتري بهذا العوض في بلد مقامهم أولى من أن يشتري به في مكان العقار الأول إذا كان ذلك أصلح لهم: إذا ليس في تخصيص مكان العقار الأول مقصود شرعي ولا مصلحة لأهل الوقف وما لم يأمر به الشارع ولا مصلحة فيه للإنسان فليس بواجب ولا مستحب فعلم أن تعيين المكان الأول ليس بواجب ولا مستحب لمن يشتري بالعوض ما يقوم مقامه بل العدول عن ذلك جائز وقد يكون مستحبا وقد يكون واجبا إذا تعينت المصلحة فيه والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت