فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذا المثال الذي ضربناه يقرب صورة العلاقة بين النفس والجسم . فالنفس أو القلب معبر الروح ، وهي مادية باعتبار حلولها في جسم ، وهي روحية باعتبار شفافيتها وقواها المستمدة من الروح . وتجريد النفس هنا عبث ، إذ لا يمكن إتمام عملية الاستبخار إلا ضمن مرجل القاطرة . فوجود النفس كتجريد مطلق هو ضرب من العبث ، والتجريد المطلق الممكن هو للروح الكلي وحده ، وهو الحق سبحانه ، فهو سائق إن شاء فعل في جسم ، وإن شاء تجرد من جسم ، وإن شاء استخدم آلات ، وإن شاء لم يستخدمها ، وإن شاء فكر وهو في قطار ، وإن شاء فكر وهو خارجه ، وهو على الإجمال حر ، لا يحده حيز ولا كيف ، ولا تلزمه ضرورة من ضرورات الوجود المادي على الإطلاق" ( ) ."
يقول الشيخ عبد الحق بن سبعين:
"كل نفس شريفة أجزاء ماهيتها ثلاثة: أولها يُعرف بالنفساني ، وثانيها العقلي ، وثالثها إلهي" ( ) .
[ مسألة - 13 ] : في مبنى النفوس
يقول الحكيم الترمذي:
"هذه النفوس مبناها على سبع: على ، الشهوة ، والرغبة ، والرهبة ، والغضب ، والشك ، والشرك ، والغفلة" ( ) .
[ مسألة - 14 ] : في فضيلة إذلال النفس
يقول الشيخ أبو عبد الله الرازي:
"إن إذلال النفس لأحكام الله تعالى أفضل من الصلاة والصيام" ( ) .
[ مسألة - 15 ] : في جوهر النفس
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:
"خمسة أشياء من جوهر النفس:"
فقير يظهر الغنى ، وجائع يظهر الشبع ، ومحزون يظهر الفرح ، ورجل بينه وبين رجل عداوة يظهر له المحبة ، ورجل يصوم النهار ويقوم الليل ولا يظهر ضعفًا" ( ) ."
ويقول الشيخ عبد الحق بن سبعين:
"إن جوهر النفس بما هو هو يعشق الجلال ويجده ويجد الانبعاث إليه ، غير أنه عدم التعيين قطع به ، نعم ، ويعلم النسبة الكريمة على العموم ويجهل الحكم ، ولذلك"
يعظم الخسيس الخساسة في بعض المواضع وهو في ذلك على الأصل لا على ما يحب أو
يحمد" ( ) ."