فهرس الكتاب
349 -زرت دار أيتام في أحد مدن المملكة وتفاجأت بشاب لم يتجاوز الخامسة عشر من عمره يحتضن سارية (عمود) العلم, ظننت به خيرًا، وسلمت فانقطع الصوت ولم يصل إليه، وربما سمعه لكنه يحمل هموم الدنيا, حدَّثني المُشرف فيما بعد: قال هذا يتيم الأبوين، لا أخوة ولا أخوات وكلمَّا أهمه أمر وجدناه يفعل هكذا! لعل السارية تقوم مقام والده ووالدته وإخوته! عجبًا لزماننا! كم في بيوتنا من يتمنى أن يفعل ذلك مع وجود الأب والأم والإخوة! إنها عواطف ومشاعر تحتاج إلى حضن دافئ وهمسة طيبة وكلمة موفقة! فأين الآباء والأمهات!!
350 -جاءت الآية: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} بصيغة الحكاية عن أحد آخر غائب غير المخاطب، وفي هذا أسلوب رفيع في تعلم الأدب وحسن المُعاتبة، وهو تلطف في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - وإجلالًا له، وفي الآيات بيان حقيقة هذه الدعوة وكرامتها وعظمتها واستغنائها عن كل أحد وعن كل سند! والعجب أن هذا في مكة، والدعوة مُطارَدة، والمسلمون قلة، ومع ذلك كانت المُعاتبة للنبي - صلى الله عليه وسلم -.