والتأخر أفضل، لأنه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأنه أكثر عملًا حيث يحصل له المبيت ليلة الثالث عشر ورمي الجمار من يومه، لكن إذا غربت الشمس في اليوم الثاني عشر قبل نفره من منى فلا يتعجل حينئذ؛ لأن الله سبحانه قال: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ} فقيد التعجيل في اليومين ولم يطلقه، فإذا انتهى اليومان فقد انتهى التعجل، واليوم ينتهي بغروب شمسه، ويستثنى من ذلك إذا كان تأخره إلى الغروب بغير اختياره، مثل أن يتأهب للنفر، ويشد رحله فيتأخر خروجه من منى بسبب زحام السيارات ونحو ذلك، فإن ينفر ولا شيء عليه، ولو غربت الشمس قبل أن يخرج من منى.
5 -ومتى انتهت هذه الأعمال، وأردت السفر إلى بلادك وجب عليك أن تطوف بالبيت للوداع سبعة أشواط لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا ينفر أحد منكم حتى آخر عهده بالبيت» [رواه مسلم] . وعلى هذا فيجب أن يكون هذا الطواف آخر شيء، فلا يجوز البقاء بعده بمكة، ولا التشاغل بشيء إلا ما يتعلق بأغراض السفر وحوائجه كشد الرحال وانتظار الرفقة، أو انتظار السيارة وغيرها. فإن أقمت لغير ما ذكر وجب عليك إعادة الطواف ليكون آخر عهدك بالبيت.
وأما الحائض والنفساء فليس عليهما طواف الوداع لما ثبت عن ابن عباس في الصحيحين «أمر الناس أن