الصفحة 18 من 56

والقيام عليه، فأهمله ونسيه، واشتغل عنه بغيره، وضيع مصالحه، فإنه يفسد ولابد.

ولو لم يكن في فوائد الذكر وإدامته إلا هذه الفائدة وحدها، لكفى بها، فمن نسي الله تعالى أنساه نفسه في الدنيا، ونسيه في العذاب يوم القيامة، قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه:124 - 125] . أي تنسى في العذاب كما نسيت آياتنا، فلم تذكرها ولم تعمل بما فيها.

ولو لم يكن إلا ما يجازى به المحسن: من انشراح صدره وانفساح قلبه وسروره، ولذته بمعاملة ربه عز وجل، وطاعته، وذكره، ونعيم روحه بمحبته وذكره، وفرحه بربه سبحانه وتعالى أعظم مما يفرح القريب من السلطان الكريم عليه بسلطانه.

وما يجازي به المسيء: من ضيق الصدر، وقسوة القلب، وتشتته، وظلمته، وحزازاته، وغمه وهمه، وحزنه، وخوفه، وهذا أمر لا يكاد من له أدنى حسن وحياة يرتاب فيه، بل الغموم والهموم والأحزان والضيق: عقوبات عاجلة، ونار دنيوية، وجهنم حاضرة.

والإقبال على الله تعالى، والإنابة إليه، والرضى به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت