الصفحة 37 من 85

يبكيك؟ قالت: رأيتك بكيت فبكيت لبكائك، قال: إني أنبئت أني وارد، ولم أنبأ أني صادر [1] .

قال التيمي: شيئان قطعا عني لذة الدنيا، ذكر الموت، وذكر الموقف بين يدي الله تعالى [2] .

وقيل: إن أبا عبيدة الخواص لم يضحك منذ أربعين سنة، ولا رفع رأسه إلى السماء حياء من الله.

إذا المرء لم يكفف بوادر غيظه

شكا الدهر أو ألقى المقادة صاغرا

وإن هو لم يزجر عن الغي نفسه

أصاب لها من حادث الدهر زاجرا

قال حفص بن غياث: كنا ذات يوم عند ابن ذر وهو يتكلم فذكر رواجف القيامة وزلزالها، فوثب رجل من بني عجل، يقال له: وراد، فجعل يبكي ويصرخ ويضطرب، فحمل من بين القوم صريعًا، فقال ابن ذر: ما الذي قصر بنا وكلم قلبه حتى أبكاه؟! والله إن هذا يا أخا بني عجل إلا من صفاء قلبك وتراكم الذنوب على قلوبنا [3] .

إن الأماني الكاذبة والأحلام الباطلة والتسويف

(1) الزهر الفائح: 294.

(2) التذكرة للقرطبي: 10.

(3) صفة الصفوة: 3/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت