فهرس الكتاب
- 📄
عمر ماءً مبردًا فبكى فاشتد بكاؤه، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ذكرت آية في كتاب الله عز وجل: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} فعرفت أن أهل النار لا يشتهون شيئًا، شهوتهم الماء، وقد قال الله -عز وجل- {أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} .
والبكاء والحزن مرده إلى أمر ذكره الحسن بقوله: يحق لمن يعلم أن الموت مورده وأن الساعة موعده وأن القيام بين يدي الله مشهده أن يطول حزنه [1] .
فيبكي على ميت ويغفل نفسه
كأن بكفيه أمانًا من الردى
وما الميت المقبور في صدر يومه
أحق بأن يبكيه من ميت غدا [2]
قال الحسن بن عرفة: رأيت يزيد بن هارون بواسط، من أحسن الناس عينين، ثم رأيته بعين واحدة، ثم رأيته أعمى - فقلت: يا أبا خالد! ما فعلت العينان الجميلتان؟ قال: ذهب بهما بكاء الأسحار [3] .
الله أكبر ما أجمل الفعل، وما أجمل القول .. ذهب بهما بكاء الأسحار أين نحن من وقت السحر؟؟ .. وقت
(1) حلية الأولياء: 2/ 133.
(2) محاسبة النفس: 83.
(3) تذكرة الحفاظ: 3/ 790.