الصفحة 47 من 85

عمر ماءً مبردًا فبكى فاشتد بكاؤه، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ذكرت آية في كتاب الله عز وجل: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} فعرفت أن أهل النار لا يشتهون شيئًا، شهوتهم الماء، وقد قال الله -عز وجل- {أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} .

والبكاء والحزن مرده إلى أمر ذكره الحسن بقوله: يحق لمن يعلم أن الموت مورده وأن الساعة موعده وأن القيام بين يدي الله مشهده أن يطول حزنه [1] .

فيبكي على ميت ويغفل نفسه

كأن بكفيه أمانًا من الردى

وما الميت المقبور في صدر يومه

أحق بأن يبكيه من ميت غدا [2]

قال الحسن بن عرفة: رأيت يزيد بن هارون بواسط، من أحسن الناس عينين، ثم رأيته بعين واحدة، ثم رأيته أعمى - فقلت: يا أبا خالد! ما فعلت العينان الجميلتان؟ قال: ذهب بهما بكاء الأسحار [3] .

الله أكبر ما أجمل الفعل، وما أجمل القول .. ذهب بهما بكاء الأسحار أين نحن من وقت السحر؟؟ .. وقت

(1) حلية الأولياء: 2/ 133.

(2) محاسبة النفس: 83.

(3) تذكرة الحفاظ: 3/ 790.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت