وشفتيه المائل لونهما إلى السواد، وخصلات الشعر المتدلية على جبينه.
إني أرى في أعماقك شيئًا ما .. يريد أن يخرج - قالها أبو محمد بمرح وهو يضع يديه على كتفه بحنو.
تنهد الشاب وقال وهو يعصر صدره بيديه:
صدقني يا أبا محمد لا أدري ما أقول .. ولا أدري من أين أبدأ الحديث!! ثم وضع فنجان القهوة على المنضدة قائلًا: بالأمس خرجت من بيتنا وقد قررت ألا أعود.
أبو محمد متعجبًا: ولمَ؟!
والدي في الحقيقة .. في الحقيقة هو مشكلتي .. إنه لا يُطاق .. هو يعاملني وكأنما أنا طفل صغير لا بل كأنني آلة خرساء تعمل دون إحساس! قالها وقد اختنق صوته بالبكاء.
هوِّنْ عيك يا بني .. لا داعي للضيق أو القلق .. فالأمر أقل من ذلك، والشيطان يا حبيبي يلعب دورًا أكبر في تضخيم حجم مشكلتك .. لكن قل لي منذ متى وأنت تعيش هذه المشاعر؟!
أطلق زفرة حارة ثم قال: لا أدري .. لكن منذ عرفت نفسي لم أسمع منه كلمة طيبة .. كلمة ناصحة إنه أبٌ