هذا الأمر قد يختصر عليه مسافة الطريق إلى الانحراف!
ولعل من الحقائق التي يجب ألا تغيب عن أذهان الوالدين أن الشاب في المرحلة الثانوية والجامعة يميل إلى محاولة إثبات ذاته عن طريق استقلاله بالرأي أو التحرر مما يعتقد أنه يقيده. فهو يحب أن يظهر بمظهر المستقل أمام الآخرين وأمام أقرانه بصفة خاصة! فما على الأبوين إلا أن يقيموا جسورًا من الثقة والتفاهم تمكن أبناءهم من الدخول إلى قلوبهم؛ فيطرحوا عليهم ما يشغل فكرهم، فهذا سينمي - بإذن الله - الحب ويقويه، ويجعل الآباء يجنون ثماره عاجلًا أو آجلًا، وكما أن الدلال الزائد يفسد الأبناء؛ فبالمقابل نجد أن الحزم الزائد أو الغلظة والفظاظة في الطبع لا تأتي إلا بنتائج عكسية!
فالله - عز وجل - يقول: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] .
ولعلنا ننقل ما قاله سيد قطب في تفسيره لهذه الآية: يقول - رحمه الله: «فالناس في حاجة إلى كنف رحيم، وإلى رعاية فائقة، وإلى بشاشة سمحة، وإلى ود يسعهم، وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم .. في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء، ويحمل همومهم ولا يعنيهم بهمه، ويجدون عنده