وأشجع الناس، قال: وقد فزع أهل المدينة ليلة سمعوا صوتا، قال: فتلقاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على فرس لأبي طلحة عُري, وهو متقلد سيفه، فقال: «لم تراعوا, لم تراعوا» ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وجدته بحرا -يعني الفرس-» .
ونحن في شهر القرآن, تأمل في تلك النماذج المشرقة التي جادت بنفسها في سبيل الدفاع عن الحق، تأمل في حال الأنبياء مع قومهم، تأمل مؤمن آل ياسين, وكيف كوفئ؟ {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ... } جاد بنفسه, فانتقل من عالم الفناء إلى عالم البقاء.
ولتعلم أيها المسلم أن الجود بالنفس لا يكون إلا من رجل امتلأ قلبه إيمانا وشجاعة. قال ابن حزم - رحمه الله - في هذا المعنى - أي الشجاعة: هي بذل النفس للذود عن الدين أو الحريم أو عن الجار المضطهد أو عن المستجير المظلوم, وعمن هضم ظلما في المال والعرض وسائر سبل الحق، سواء قل من يعارض أو كثر.
الثانية: الجود بالرياسة, وهو ثاني مراتب الجود. فيحمل الجواد جوده على امتهان رياسته، والجود بها والإيثار في قضاء حاجات المتلمس.
المصطفى عليه الصلاة والسلام صاحب الشمائل الكريمة, والفضائل العظيمة (كانت الأمة من إماء المدينة