ألا, فإنه حري بنا أن نستغل رمضان في النجاة بقلوبنا وحياتنا؛ لنكون على منهج الله, كما قال الحسن البصري رحمه الله: (يا ابن آدم، بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعًا، ولا تبع آخرتك بدنياك, فتخسرهما جميعا، إذا رأيت الناس في الخير فنافسهم، وإذا رأيتهم في الشر, فلا تغبطهم فيه، الثواء هنا قليل، والبقاء هناك طول. طَأِ الأرض بقدمك؛ فإنها عن قليل قبرك) .
إن الذي يخرج من رمضان, ولم يتلذذ بصيامه وقيامه, فأين هو من نفحات رمضان؟! إن الصيام والقيام دليل الحب الخالص لله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السجدة:16] ، ولقد روى عطاء بن أبي رباح عندما سأل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن أعجب ما رأت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: «وأي شأنه لم يكن عجبًا، إنه أتاني ليلة, فدخل معي لحافي، ثم قال: «ذريني أتعبد لربي» فقام فتوضأ، ثم قام يصلي, فبكى حتى سالت دموعه على صدره، ثم ركع, فبكى، ثم اعتدل, فبكى، ثم سجد, فبكى، ثم رفع رأسه, فبكى، فلم يزل كذلك حتى جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقالت: يا رسول الله، وما يبكيك, وقد غفر الله لك ما تقدم من