الصفحة 16 من 51

وغيرها كثير لا يتسع المجال لذكرها، وهي على كل حال لا تخفى على أحد، فهي تقتل في الإنسان كل صفة حسنة، وتقربه من كل صفة سيئة فهي جماع الإثم ومفتاح الشر.

أخرج النسائي وابن حبان أن عثمان رضي الله عنه قام خطيبًا فقال: «أيها الناس، اتقوا الخمر فإنها أم الخبائث، وإن رجلًا ممن كان قبلكم من العباد كان متعلقًا قلبه بالمسجد، فلقيته امرأة سوء فأمرت جاريتها فأدخلته المنزل، فأغلقت الباب وعندها خمر وعندها صبي، فقالت له: لا تفارقني حتى تشرب كأسًا من هذا الخمر أو تواقعني أو تقتل الصبي وإلا صحت وصرخت وفضحتك، وقلت: دخل علي في بيتي، فمن الذي يصدقك؟! فخاف الرجل وضعف وقال: أما الفاحشة فلا آتيها، وأما النفس فلا أقتلها، فشرب كأسًا من الخمر فقال: زيديني فزادته، فوالله ما برح حتى واقع المرأة وقتل الصبي، فاجتنبوها فإنها أم الخبائث، وإنه والله لا يجتمع الإيمان والخمر في قلب رجل إلا يوشك أحدهما أن يذهب بالآخر» .

ولقد كانت الخمر تسمى عند العرب في الجاهلية السفيهة والمؤذية والقبيحة، لا يشربها عقلاؤهم، ولا يتعاطاها حكماؤهم، وكثير منهم حرَّمها على نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت