وقمنا ليلها .. تقربنا فيها إلى الله بأنواع القربات؛ طمعا في ثوابه, وخوفا من عقابه .. ثم انتهت تلكم الأيام وكأنها طيف خيال .. مرحلة من العمر لن تعود, ولم يبق إلا ما أودعناه فيها من عمل صالح .. وكل يوم مضى يدني من الأجل ..
تمر بنا الأيام تترى وإنما
نساق إلى الآجال والعين تنظر
فلا عائد ذاك الشاب الذي مضى
ولا زائل ذات المشيب المكدر
قال الحسن البصري رحمه الله: (إن الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته لمرضاته, فسبق قوم, ففازوا, وتخلف آخرون, فخابوا .. فالعجب من اللاعب في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون, ويخسر المبطلون) . ولقد حكى عن علي رضي الله عنه أنه كان يقوم في آخر ليلة من رمضان, ويقول: (يا ليت شعري من هذا المقبول فنهينه، ومن هذا المحروم فنعزيه) .
ليت شعري من فيه يقبل منا
فهنيئا ويا خيبة المردود
من تولى عنه بغير قبول
أرغم الله أنفه يخزي شديد
ولقد قال العقلاء: كل ما لا يثمر من الأشجار في